برلين، ألمانيا – في 20 يوليو من كل عام، تعود إلى الواجهة واحدة من أخطر المحاولات التي استهدفت الزعيم النازي أدولف هتلر. حين سعي عدد من كبار ضباط الجيش الألماني إلى اغتياله داخل مقره العسكري في شرق بروسيا، في عملية عرفت تاريخيًا باسم “مؤامرة 20 يوليو” أو “عملية فالكيري”. هذه العملية كادت أن تغيّر مسار الحرب العالمية الثانية.

استمرار هتلر سيقود ألمانيا لكارثة محققة
وقاد المحاولة العقيد كلاوس فون شتاوفنبرغ، أحد ضباط الجيش الألماني. هو اقتنع بأن استمرار هتلر في السلطة سيقود ألمانيا إلى كارثة محققة، خاصة بعد تدهور الأوضاع العسكرية على مختلف الجبهات. فوضع شتاوفنبرغ حقيبة تحتوي على عبوة ناسفة أسفل طاولة الاجتماعات التي كان يحضرها هتلر. بعد ذلك، غادر المكان قبل دقائق من الانفجار.
لكن الحظ لعب دورًا حاسمًا في نجاة هتلر، إذ قام أحد الحاضرين بتحريك الحقيبة إلى الجانب الآخر من قاعدة طاولة خشبية سميكة. هذا خفف من قوة الانفجار الموجهة نحو الزعيم النازي. علاوة على ذلك، الاجتماع عقد داخل غرفة ذات نوافذ مفتوحة بدلًا من المخبأ الخرساني المعتاد، الأمر الذي سمح بتخفيف ضغط الانفجار.
النظام النازي يشن حملة انتقامية واسعة
وأسفر التفجير عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة عدد من الضباط. بينما خرج هتلر بإصابات طفيفة شملت حروقًا وجروحًا في الذراع وتمزقًا في طبلة الأذن. ليظهر بعد ساعات أمام وسائل الإعلام معلنًا نجاته، وهو ما استغله لتعزيز صورته أمام أنصاره.
وبعد فشل المحاولة، شن النظام النازي حملة انتقامية واسعة. حيث أعدم شتاوفنبرغ وعدد من المشاركين في الليلة نفسها. ثم امتدت التحقيقات إلى آلاف الأشخاص. وانتهت بإعدام أو اعتقال المئات من الضباط والسياسيين والمدنيين الذين اتهموا بالتورط أو التعاطف مع المؤامرة.

محاولة اغتيال هتلر محطة بارزة في تاريخ ألمانيا
ويرى مؤرخون أن نجاح عملية الاغتيال كان من الممكن أن يفتح الباب أمام إنهاء الحرب في أوروبا قبل أشهر من موعدها. وربما كان سيحد من حجم الدمار والخسائر البشرية التي شهدتها القارة في الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية.
ولا تزال ذكرى محاولة اغتيال هتلر تمثل محطة بارزة في التاريخ الألماني، باعتبارها رمزًا لمقاومة النظام النازي من داخل مؤسساته العسكرية. كما أنها دليلًا على أن معارضة هتلر لم تقتصر على القوى الخارجية، بل امتدت إلى شخصيات بارزة داخل الجيش نفسه.


