بابل، العراق – تحل ذكرى وفاة الإسكندر الأكبر، أحد أعظم القادة العسكريين في التاريخ. استطاع خلال سنوات قليلة أن يؤسس إمبراطورية امتدت من اليونان غربًا إلى حدود الهند شرقًا. وبهذا غيّر خريطة العالم القديم. كما ترك إرثًا سياسيًا وعسكريًا وثقافيًا ظل مؤثرًا لقرون طويلة.
وُلد الإسكندر الأكبر عام 356 قبل الميلاد في مدينة بيلا بمقدونيا، وهو ابن الملك فيليب الثاني. وتلقى تعليمه على يد الفيلسوف الشهير أرسطو، الذي أسهم في تشكيل شخصيته الفكرية والسياسية. وبعد اغتيال والده، تولى الحكم وهو في العشرين من عمره. ثم بدأ سلسلة من الحملات العسكرية التي جعلت اسمه واحدًا من أشهر القادة في التاريخ.
حقق انتصارات متتالية في معارك حاسمة
بدأ الإسكندر حملته الكبرى ضد الإمبراطورية الفارسية، وحقق انتصارات متتالية في معارك حاسمة، أبرزها معركة إيسوس ثم غوغميلا. بعد ذلك دخل مصر حيث أسس مدينة الإسكندرية، التي أصبحت لاحقًا واحدة من أهم المراكز العلمية والثقافية في العالم القديم.
ولم تتوقف فتوحاته عند بلاد فارس، بل واصل تقدمه نحو آسيا الوسطى ووصل إلى نهر السند في الهند. هكذا بنى إمبراطورية مترامية الأطراف لم يشهد العالم القديم مثيلًا لها في تلك الفترة. كما أسهمت هذه الفتوحات في نشر الثقافة اليونانية وامتزاجها بالحضارات الشرقية. وقد شكّل هذا ما عُرف لاحقًا بالعصر الهلنستي.
جدل تاريخي حول أسباب وفاة الإسكندر الأكبر
وفي عام 323 قبل الميلاد، توفي الإسكندر الأكبر في مدينة بابل عن عمر ناهز 32 عامًا، وسط جدل تاريخي مستمر حول أسباب وفاته. إذ رجح بعض المؤرخين أنها جاءت نتيجة مرض مفاجئ، بينما ذهبت روايات أخرى إلى احتمال تعرضه للتسميم، دون وجود دليل قاطع يحسم الأمر.
وأدى رحيله المفاجئ إلى تفكك إمبراطوريته سريعًا، بعدما دخل كبار قادته في صراعات على السلطة. وانتهت هذه الصراعات بتقسيمها إلى عدة ممالك مستقلة، كان من أبرزها الدولة البطلمية في مصر والإمبراطورية السلوقية في آسيا.
ورغم قصر سنوات حكمه، فإن الإسكندر الأكبر بقي أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ. إذ غيّرت حملاته العسكرية موازين القوى في العالم القديم. كما أسهمت في انتقال العلوم والفنون واللغة والثقافة بين الشرق والغرب. ولهذا تظل سيرته رمزًا للطموح العسكري والقيادة الاستثنائية حتى يومنا هذا.


