رشيد، مصر- يعد اكتشاف حجر رشيد واحدًا من أهم الأحداث في تاريخ علم الآثار، إذ فتح الباب أمام فك رموز الكتابة الهيروغليفية. كما أعاد للعالم القدرة على قراءة نصوص الحضارة المصرية القديمة بعد أن ظلت غامضة لأكثر من ألف عام.
وتعود القصة إلى عام 1799، خلال الحملة الفرنسية على مصر، عندما كان ضابط المهندسين الفرنسي بيير فرانسوا بوشار يشرف على أعمال تحصين قلعة جوليان قرب مدينة رشيد بمحافظة البحيرة. وأثناء أعمال الحفر، عثر العمال على كتلة من حجر الجرانوديوريت الأسود تحمل نقوشًا بثلاث كتابات مختلفة. عندها أدرك بوشار سريعًا أن القطعة قد تكون ذات قيمة تاريخية استثنائية.
مفتاحا فريدا لمقارنة اللغات
وأدي الحجر اهتمام علماء الحملة الفرنسية، الذين سارعوا إلى دراسة النصوص المنقوشة عليه، ليتبين أنها تضم النص نفسه مكتوبًا بثلاثة خطوط هي الهيروغليفية، والديموطيقية، واليونانية القديمة. وبهذا وفر الحجر مفتاحًا فريدًا لمقارنة اللغات ومحاولة فك رموز الكتابة المصرية القديمة.
وبعد هزيمة القوات الفرنسية في مصر، انتقل حجر رشيد إلى حيازة البريطانيين بموجب اتفاقية الإسكندرية عام 1801. ثم نقل إلى المتحف البريطاني في لندن، حيث لا يزال معروضًا حتى اليوم. وما زالت مصر تواصل مطالبتها باستعادته باعتباره أحد أبرز كنوزها الأثرية.
مفتاح أعاد إحياء لغة الفراعنة
وشهدت العقود التالية جهودًا علمية مكثفة لفك رموز الحجر، حتى نجح العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون عام 1822 في تفسير النظام الهيروغليفي اعتمادًا على النصوص الثلاثة. وقد أحدث هذا الإنجاز ثورة في دراسة الحضارة المصرية القديمة، وأسس لعلم المصريات الحديث.
ولا يزال حجر رشيد يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أشهر الاكتشافات الأثرية في العالم. ذلك لأنه لم يكن مجرد قطعة حجرية منقوشة، بل كان المفتاح الذي أعاد إحياء لغة الفراعنة.
كما مكّن الباحثين من قراءة آلاف النقوش والبرديات، وكشف جانبًا كبيرًا من تاريخ مصر القديمة وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين.


