القاهرة، مصر – تحل ذكرى تولي السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب حكم الدولة الأيوبية، وهو أحد أبرز حكام العصر الأيوبي. إذ ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة. وذلك ليس فقط بسبب مواجهاته مع الصليبيين، وإنما أيضا لأنه مهد الطريق لصعود المماليك الذين أسسوا لاحقًا واحدة من أقوى الدول الإسلامية في العصور الوسطى.
تولى الصالح أيوب الحكم عام 1240 ميلادية. كان ذلك في وقت كانت الدولة الأيوبية تعاني صراعات داخلية وتنافسًا على السلطة بين أمراء البيت الأيوبي. لذلك عمل على توحيد نفوذه في مصر والشام. ثم سعي إلى إعادة بناء الجيش وتعزيز قدراته لمواجهة الأخطار الخارجية.
الاعتماد بشكل متزايد على المماليك
واعتمد السلطان بشكل متزايد على المماليك، وهم الجنود الذين جرى تدريبهم على الفنون العسكرية منذ صغرهم، وأغلبهم من أصول تركية وقوقازية. إضافة إلى ذلك، أحاط نفسه بقوة عسكرية موالية له، عرفت لاحقًا باسم المماليك البحرية. ذلك بعد أن أسكنهم في جزيرة الروضة على نهر النيل، وجعلهم العمود الفقري لجيشه.
وأثبت هذا الجيش كفاءته في المعارك، خاصة خلال الحملة الصليبية السابعة بقيادة الملك الفرنسي لويس التاسع، والتي استهدفت مصر. ورغم وفاة الصالح أيوب أثناء الحملة عام 1249، واصلت قواته القتال بقيادة زوجته شجر الدر وقادة المماليك. وبذلك تمكنوا من هزيمة الصليبيين وأسر لويس التاسع في معركة المنصورة.
وفاة الصالح أيوب نقطة تحول تاريخية
وكانت وفاة الصالح أيوب نقطة تحول تاريخية، إذ برز نفوذ قادة المماليك بصورة غير مسبوقة. ومع انتهاء حكم الأسرة الأيوبية في مصر، تولى المماليك السلطة رسميًا عام 1250. بذلك أسسوا دولة قوية استمرت قرابة ثلاثة قرون. كما تمكنت لاحقًا من التصدي للمغول في معركة عين جالوت، والحفاظ على مركز مصر كإحدى أهم القوى في العالم الإسلامي.
ويرى مؤرخون أن اعتماد الصالح أيوب على المماليك لم يكن مجرد إجراء عسكري، بل كان قرارًا غيّر موازين القوى في المنطقة. كما أسهم بصورة مباشرة في انتقال الحكم من الدولة الأيوبية إلى دولة المماليك. وقد لعبت دولة المماليك دورًا بارزًا في حماية المشرق الإسلامي خلال واحدة من أكثر فترات التاريخ اضطرابًا.


