المدينة المنورة، السعودية – تحل ذكرى استشهاد الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، أحد كبار صحابة النبي محمد ﷺ، والذي ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخ الدولة الإسلامية. قبل أن تنتهي خلافته بحصار داره واستشهاده في حادثة شكلت بداية ما عرف في التاريخ الإسلامي بـ”الفتنة الكبرى”.
تولى عثمان بن عفان الخلافة عام 644 ميلادية بعد وفاة الخليفة عمر بن الخطاب. واستمرت خلافته نحو 12 عامًا، شهدت خلالها الدولة الإسلامية توسعًا كبيرًا. حيث امتدت الفتوحات إلى مناطق واسعة في شمال أفريقيا وآسيا الوسطى. كما شهد عهده إنشاء أول أسطول بحري إسلامي، وتطوير الإدارة المالية والعسكرية للدولة.
رفض عثمان إراقة دماء المسلمين
ويعد أعظم إنجازاته جمع المسلمين على مصحف واحد، بعدما أمر بنسخ المصحف الشريف وإرسال نسخ منه إلى الأمصار المختلفة، حفاظًا على وحدة القرآن الكريم ومنعًا لاختلاف القراءات بين المسلمين.
وفي السنوات الأخيرة من خلافته، تصاعدت حالة من التوتر بسبب شكاوى من بعض الولاة واتهامات تتعلق بالإدارة وتعيين المسؤولين. وهو ما استغلته جماعات معارضة جاءت من عدد من الأمصار، لتفرض حصارًا على منزل الخليفة في المدينة المنورة.
ورغم مطالب عدد من الصحابة له بالسماح لهم بالدفاع عنه، رفض عثمان بن عفان إراقة دماء المسلمين من أجله. وآثر الصبر وعدم المواجهة المسلحة، حرصًا على وحدة الأمة وتجنب اندلاع حرب داخلية.
توحيد المصحف الشريف
وفي الثامن عشر من ذي الحجة سنة 35 للهجرة، الموافق لعام 656 ميلادية، اقتحم عدد من المتمردين منزله، واستشهد وهو يقرأ القرآن الكريم. لتبدأ بعد مقتله مرحلة من الاضطرابات السياسية والصراعات الداخلية التي عرفت تاريخيًا باسم “الفتنة الكبرى”، والتي شهدت لاحقًا أحداثًا مفصلية في تاريخ الدولة الإسلامية.
ويظل عثمان بن عفان رضي الله عنه أحد أبرز الخلفاء الراشدين، لما قدمه من إنجازات في خدمة الإسلام والدولة. وفي مقدمتها توحيد المصحف الشريف، وهي الخطوة التي أسهمت في حفظ القرآن الكريم كما يتداوله المسلمون حتى اليوم.


