أوتاوا، كندا – تُعد مأساة غرق السفينة البريطانية “إمبراطورة أيرلندا” (Empress of Ireland) واحدة من أكثر الكوارث البحرية إيلامًا في التاريخ الكندي، إذ وقعت في ظروف غامضة وسريعة. هذا جعلها تُشبه في أثرها النفسي حادثة “تيتانيك”. رغم ذلك، بقيت هذه الكارثة أقل شهرة عالميًا. ففي 29 مايو 1914، كانت السفينة تبحر في نهر سانت لورانس وعلى متنها أكثر من 1400 راكب وعضو من الطاقم. كانت في طريقها نحو أوروبا. لكن الرحلة تحولت إلى كارثة مفاجئة نتيجة ضباب كثيف غطى المنطقة. هذا الضباب أفقد السفن القدرة على الرؤية الدقيقة.
اصطدام مروع وتدفق خاطف للمياه
ومع تدهور مدى الإبصار، اصطدمت “إمبراطورة أيرلندا” بسفينة الشحن النرويجية “ستورستاد”، في حادث عنيف تسبب في فتح ثغرة كبرى بجسم السفينة. هذا سمح بتدفق المياه إلى داخلها بسرعة فائقة. بعد ذلك، وخلال دقائق معدودة لا تتجاوز نحو 14 دقيقة، بدأت السفينة في الغرق السريع. ونتيجة ذلك، أصبحت عملية إنقاذ الركاب شبه مستحيلة، خاصة مع حالة الارتباك التي سادت على متنها. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك عدد كبير من الركاب داخل مقصوراتهم وقت وقوع الاصطدام المباغت.
حصيلة ثقيلة ومراجعة لأنظمة السلامة البحرية
وأسفر الحادث عن وفاة أكثر من ألف شخص، لتصبح الكارثة واحدة من أسوأ حوادث الغرق في القرن العشرين من حيث عدد الضحايا. في ذلك الوقت، اجتاحت صدمة كبيرة كندا وبريطانيا. وأرجع خبراء وباحثون أسباب الكارثة إلى سوء الرؤية الأفقية الناتج عن الضباب الكثيف. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك أخطاء في التقدير الملاحي والتواصل بين السفينتين. لهذا السبب، فتح ذلك بابًا واسعًا لمراجعة وتطوير أنظمة السلامة البحرية وقوانين الملاحة في الظروف الجوية الصعبة.
العوامل الطبيعية وتحولات الرحلات الرقمية
ولا تزال هذه الحادثة تُستحضر حتى اليوم في قاعات المعاهد البحرية باعتبارها مثالاً صارخاً على خطورة العوامل الطبيعية المفاجئة في الكوارث البحرية. إذ يظهر كيف يمكن للضباب وحده أن يحوّل رحلة اعتيادية آمنة إلى مأساة إنسانية كبرى خلال لحظات خاطفة.


