القاهرة، مصر-خيم الحزن على الوسط الفني والثقافي في مصر والعالم العربي، اليوم السبت، برحيل المخرج السينمائي الكبير داوود عبد السيد، أحد أعمدة “الواقعية الجديدة” في السينما المصرية، وصاحب الرؤى الفلسفية والاجتماعية الفريدة.
إعلان الرحيل
أعلنت الكاتبة الصحفية كريمة كمال، زوجة المخرج الراحل، خبر الوفاة عبر حسابها الرسمي على موقع “فيسبوك”،
حيث كتبت بكلمات مؤثرة: “رحل اليوم أغلى ما عندي.. زوجي وحبيبي داوود عبد السيد”.
مسيرة سينمائية استثنائية
يعد داوود عبد السيد مخرجا من طراز خاص؛ فلم تكن أفلامه مجرد رصد للواقع،
بل كانت غوصا في أعماق النفس البشرية وتساؤلاتها الوجودية، وتستعرض مسيرته محطات مضيئة:
البدايات والتعلم
تخرج في المعهد العالي للسينما عام 1967، وصقل موهبته بالعمل مساعداً لكبار المخرجين؛
حيث عمل مع العالمي يوسف شاهين في فيلم “الأرض”، ومع كمال الشيخ في “الرجل الذي فقد ظله”.
شغف السينما التسجيلية
قبل انطلاقه في السينما الروائية، قدم أعمالا تسجيلية رصدت نبض الشارع والناس،
منها “وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم” و”عن الناس والأنبياء والفنانين”.
البصمة الروائية
أخرج عددا من أهم كلاسيكيات السينما المعاصرة التي غيرت وجه الفن السابع، وعلى رأسها:
الصعاليك.. أولى تجاربه الروائية الطويلة.
الكيت كات.. الذي قدم فيه شخصية “الشيخ حسني” الخالدة.
أرض الخوف.. رحلة الغوص في عالم الجريمة والهوية.
رسائل البحر.. الذي جسد فيه فلسفته الخاصة تجاه المدينة والذاكرة.
مدرسة خاصة في الإخراج
تميزت مدرسة داوود عبد السيد السينمائية بقدرتها على خلق عالم موازي يتداخل فيه الواقع بالخيال،
كذلك كان يعرف بتمهله في اختيار أعماله، حيث لم يكن يخرج فيلما إلا إذا كان يحمل قضية أو تساؤلا يؤرقه،
وهذا مما جعل قائمة أفلامه – رغم قلتها العددية – من بين الأهم في تاريخ السينما العربية.
رحل داوود عبد السيد تاركا “رسائل بحر” فنية لن تنضب، وإرثا سينمائيا سيظل مرجعا للأجيال القادمة من صناع السينما.


