باريس ، فرنسا – في حصيلة مأساوية تعكس حدة التغيرات المناخية، أعلنت الهيئة الوطنية للصحة العامة في فرنسا عن تسجيل زيادة في حالات الوفاة تجاوزت 1000 حالة “غير متوقعة” خلال الأيام الأخيرة، مقارنة بالمعدلات الطبيعية. وقد جاءت هذه الزيادة تزامناً مع موجة الحر الشديدة التي ضربت البلاد.
مؤشرات مقلقة وتأثير متأخر
وأوضحت الوزيرة الفرنسية المسؤولة، ستيفاني ريست، في تصريحات لصحيفة “لا تريبيون”، أن الأرقام المسجلة تشير إلى ارتفاع لافت في معدلات الوفيات مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
ورغم أن البيانات النهائية التي تربط هذه الوفيات بشكل مباشر ومحدد بالحرارة لا تزال قيد الدراسة، إلا أن ريست حذرت من “التأثير المتأخر” للموجة، خاصة على الفئات الأكثر ضعفاً. وأكدت أن حتى الشباب باتوا يواجهون مخاطر صحية جسيمة. كما يضطر الكثيرون منهم للتوجه إلى غرف الطوارئ بعد مرور أيام من انتهاء موجة الحر.
ووفقاً لبيانات صحيفة “لو باريزيان”، فإن النسبة الأكبر من الوفيات الإضافية تركزت بين الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً. كما تم رصد زيادة “مقلقة” بنسبة 40% في الوفيات المسجلة داخل المنازل.
ضغط هائل على منظومة الطوارئ
في غضون ذلك، تعاني المستشفيات الفرنسية، لا سيما في باريس، من ضغوط غير مسبوقة. فقد ارتفع نشاط خدمات الطوارئ بنسبة قاربت 18% خلال أسبوع واحد. وقد وصل عدد زيارات غرف الطوارئ يوم السبت وحده إلى قرابة 3000 زيارة، وهو رقم يزيد بنسبة 36% عن المعدلات اليومية المعتادة.
ويشير الدكتور فيليب جوفين، رئيس قسم الطوارئ في مستشفى “جورج بومبيدو”، إلى أن الوضع “شديد الخطورة”، موضحاً أن العديد من الوفيات تحدث قبل وصول المرضى إلى المستشفيات.
وحذر جوفين من أن الأيام المقبلة قد تكشف عن حصيلة أكثر سوءاً. وقال: “مع عودة العاملين في الرعاية المنزلية والأسر إلى العمل بعد عطلة نهاية الأسبوع، نتوقع العثور على المزيد من المسنين في حالات غيبوبة أو وفاة داخل منازلهم”.
انفراجة مناخية مرتقبة
ومع استمرار حالة الاستنفار الصحي، بدأت درجات الحرارة في الانخفاض تدريجياً. وقد شهدت العاصمة باريس هطول أمطار أعادت شيئاً من الهدوء إلى الأجواء.
وتتوقع هيئات الأرصاد الجوية وصول نظام عاصفي جديد بدءاً من بعد ظهر الأحد، يمتد من جبال البرانس وصولاً إلى منطقة “ماسيف سنترال”. ومن المتوقع أن ينهي هذا النظام رسمياً هذه الموجة الحرارية التي وضعت المنظومة الصحية الفرنسية تحت اختبار قاسٍ


