باريس ، فرنسا – تواجه فرنسا منذ مطلع الأسبوع موجة حر مبكرة وغير مسبوقة. وقد دفعت هذه الظاهرة السلطات إلى إعلان حالة التأهب الصفراء في 13 منطقة على الأقل. وفي الوقت نفسه، هناك تحذيرات من هيئة الأرصاد الجوية “ميتيو فرانس” بأن هذه الموجة قد تكون طويلة الأمد. كما تشير التوقعات إلى أن شدتها قد تتجاوز أي سجلات سابقة لشهر مايو منذ عام 2004.
- تداعيات إنسانية ومناخية مبكرة
وقد تركت هذه الحرارة المرتفعة آثاراً مأساوية على الصعيد الميداني. فقد أعلنت فرق الإسعاف والإطفاء عن وفاة أحد المشاركين في سباق جري بالعاصمة باريس. كذلك، تم نقل نحو عشرة عدائين آخرين إلى المستشفيات إثر تعرضهم لإجهاد حراري حاد خلال سباق آخر في الضواحي الباريسية.
وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه باريس يوم السبت الماضي تجاوزاً لدرجة الحرارة حاجز الـ 30 درجة مئوية لأول مرة هذا العام. فقد بلغت الحرارة 31.9 درجة.
ظاهرة “القبة الحرارية”
وعزت “ميتيو فرانس” هذه الموجة إلى تشكل “قبة حرارية” ضخمة فوق الأراضي الفرنسية. وهذه الظاهرة الجوية ناتجة عن ضغط جوي مرتفع يعمل على حبس الهواء الساخن القادم من شمال أفريقيا ومنعه من التشتت.
وقد أدت هذه القبة إلى تحطيم أرقام قياسية في عشر محطات أرصاد جوية على الأقل. فعلى سبيل المثال، سجلت مدينة “بريست” في غرب البلاد 29.8 درجة مئوية، متجاوزة الرقم القياسي المسجل في مايو 2017. ومن المتوقع أن تتفاقم الأوضاع اليوم، خاصة مع توقعات بوصول درجات الحرارة في غرب فرنسا إلى 35 درجة مئوية.
تغير المناخ ومستقبل أكثر سخونة
وتأتي هذه الموجة، التي من المتوقع أن تستمر حتى أوائل الأسبوع المقبل، لتضع ملف التغير المناخي مجدداً في صدارة النقاشات الوطنية. كما يحذر علماء المناخ من أن تكرار مثل هذه الظواهر الجوية المتطرفة يعد مؤشراً دامغاً على تداعيات الاحتباس الحراري الناجم عن حرق الوقود الأحفوري.
ويؤكد الخبراء أن موجات الحر لم تعد استثناءً، بل باتت أطول مدة وأشد حدة وأكثر تواتراً. وهذا يفرض على السلطات والمواطنين في فرنسا تحديات إضافية في التكيف مع صيف قد يكون الأكثر حرارة في تاريخ البلاد. ويزداد التحدي خاصة مع توسع دائرة الإنذار الأصفر لتشمل مناطق لم تعتد على مثل هذه الحرارة المبكرة منذ عقود.


