أبوظبي ، الامارات – أكد الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أن بلاده واجهت تحديات غير مسبوقة وهجمات مكثفة بآلاف الصواريخ والطائرات المسيرة. وبهذا سجلت “قصة نجاح عسكري وصمود وطني” أثبتت كفاءة مؤسسات الدولة. كما أظهرت وحدة وقوة شعبها في وجه الأزمات الجيوسياسية الخطيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر السبعة الماضية.
كفاءة الدفاعات وصمود اقتصادي لافت
جاءت تصريحات قرقاش في كلمة رئيسية ألقاها خلال الدورة الثالثة من “منتدى هيلي” الدولي في أبوظبي. وقد سلطت هذه الكلمة الضوء على التحولات الخطيرة في منطقة الخليج والشرق الأوسط. كما سلطت الضوء على تداعياتها المباشرة على الأمن الإقليمي والدولي. وأوضح أنه على مدى أسابيع عدة هذا العام، أطلقت إيران نحو 3300 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه دولة الإمارات. وقد استهدفت غالبيتها بنى تحتية مدنية، وتم اعتراضها بنجاح عبر منظومات الدفاع الجوي عالية الكفاءة. وأكد أن الدولة أوفت بوعدها الدائم بأن جميع المواطنين والمقيمين والزوار آمنون. كما أوضح أنهم قادرون على الازدهار والعمل على أرضها.
وشدد قرقاش على أنه رغم ظروف الحرب والتحديات الأمنية، واصل الاقتصاد الإماراتي نموه بثبات. حيث سجلت التجارة الخارجية غير النفطية نموا بنسبة 13% خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعكس هذا مناعة الدولة العالية. كما يدل على قدرة خططها التنموية والاستراتيجية على المضي قدما نحو المستقبل.
أمن الطاقة وحرية الملاحة في مضيق هرمز
وفي سياق متصل، حذر المستشار الدبلوماسي من أن تداعيات الصراع تجاوزت ساحات القتال المباشرة. إذ مست الموانئ، والممرات الملاحية، وسلاسل الإمداد العالمية، وأسواق الطاقة والأمن الغذائي. واعتبر أن إغلاق الممرات الملاحية أو استخدامها أداة للإكراه يمثلان تهديدا خطيرا ومرفوضا للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتجارة الدولية. كما حذر من السماح بتغيير الوضع القائم في مضيق هرمز بالإكراه، كونه يتربع على قلب الاقتصاد العالمي. وينقل المضيق نحو ربع تجارة النفط البحرية. كما ينقل حصة واسعة من الأسمدة العالمية الحيوية للزراعة والأمن الغذائي.
كما شدد على أن حرية الملاحة ليست منحة تقدم أو مبدأ يعاد التفاوض بشأنه تحت الضغط، بل هي حق راسخ يستند إلى القانون الدولي. وحذر من أن العالم يدفع ثمنا باهظا جراء تعطيل الشحن البحري. وأكد أن استهداف السفن التجارية يجب أن تترتب عليه عواقب واضحة وصارمة.
رؤية استراتيجية للتعامل مع إيران
وفيما يتعلق بالعلاقة مع طهران، أوضح قرقاش أن الجغرافيا لا تترك بديلا عن التواصل المستقبلي. لكنه دعا إلى التمييز بوضوح بين “إعادة بناء علاقة عملية ضرورية” و”إعادة بناء الثقة التي تحطمت” في غضون ساعات نتيجة حرب اختيارية مدبرة شنت على الجيران في انتهاك صارخ لمبادئ حسن الجوار والقانون الدولي. كما بين أن ترميم افتراض حسن النية قد يستغرق سنوات أو عقودا طويلة.
ولفت إلى أن الاستجابات العربية والإقليمية والدولية لم ترتق بعد إلى مستوى جسامة التهديد واحتواء الأزمة بالكامل. كما شدد على حاجة دول الخليج الماسة لترجمة فهمها المشترك لتحديات إيران إلى استجابة موحدة وفاعلة. وأكد أن الاستقلال الاستراتيجي ليس مجرد شعار، بل هو خيار عقلاني يجمع بين الردع الموثوق، والاعتماد على القدرات الوطنية الذاتية، والشراكات الراسخة مع الحلفاء الدوليين كالولايات المتحدة. وأوضح أن ذلك يجب أن يكون جنبا إلى جنب مع الالتزام الصادق بالحوار والدبلوماسية.
ركائز الاستقرار المستدام ومنتدى هيلي
واختتم قرقاش كلمته بتحديد ركائز المرحلة المقبلة لتحقيق الاستقرار الإقليمي المستدام. وتتجلى هذه الركائز في تحقيق خفض جاد ومستدام للتصعيد. كما تشمل التعامل مع مضيق هرمز باعتباره ممرا مائيا دوليا لا يجوز إخضاع ملاحيته للإكراه. كذلك تبني نهج دبلوماسي طويل الأمد لمعالجة التهديدات وتوفير ضمانات أمنية موثوقة. فضلا عن تأكيد محورية الدولة الوطنية واحترام سيادتها. كما تضمن منع ترك قرارات الحرب والسلام بيد المليشيات والجهات الفاعلة من غير الدول. وأخيرا، تتضمن إيجاد مسار واضح وحاسم بشأن البرنامج النووي الإيراني وآليات التحقق منه وفرض عواقب رادعة عند عدم الامتثال.
يذكر أن أعمال منتدى هيلي الدولي في نسخته الثالثة انطلقت صباح الأحد في أبوظبي في لحظة محورية وفارقة في تاريخ الشرق الأوسط. وقد ناقش المنتدى على مدار يومين أحدث التطورات والخيارات الاستراتيجية التي تعيد رسم ملامح الخليج والعالم. كما استشرف مستقبل الأمن الإقليمي وممرات التجارة والطاقة. وشهد المنتدى مشاركة نخبة رفيعة المستوى من صناع القرار وكبار المسؤولين وقادة الفكر والخبراء الدوليين.
