لندن ، بريطانيا – تصاعد الجدل في بريطانيا حول مشروع قانون الموت الرحيم، مع تجدد المخاوف بشأن بعض بنوده والضمانات التي يفترض أن تحمي المرضى، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا، في حال إقرار التشريع ودخوله حيز التنفيذ. ويمنح مشروع القانون، الذي يناقشه البرلمان البريطاني، البالغين المصابين بأمراض عضال فرصة طلب المساعدة على إنهاء حياتهم وفق شروط وإجراءات محددة. من بينها أن يكون المرض في مرحلة متقدمة. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون المدة المتوقعة لبقاء المريض على قيد الحياة محدودة.
ويرى المؤيدون أن التشريع يمنح المرضى الذين يواجهون معاناة شديدة ومرضًا لا أمل في الشفاء منه حق اتخاذ قرار يتعلق بنهاية حياتهم، مؤكدين ضرورة وجود إطار قانوني واضح بدل ترك هذه الحالات دون تنظيم. في المقابل، يحذر معارضو القانون من إمكانية تعرض بعض المرضى لضغوط مباشرة أو غير مباشرة، خصوصًا كبار السن والأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة. إذ قد يشعر بعضهم بأنهم يشكلون عبئًا على أسرهم أو على النظام الصحي. وتتركز الانتقادات كذلك على مدى قدرة الضوابط المقترحة على التأكد من أن قرار المريض نابع من إرادته الحرة، وليس نتيجة ضغوط نفسية أو اجتماعية أو مالية.
ويطالب معارضون بتوفير ضمانات أكثر صرامة، إلى جانب تعزيز خدمات الرعاية التلطيفية، حتى لا يصبح إنهاء الحياة بديلًا عن حصول المرضى على الرعاية والدعم اللازمين خلال المراحل الأخيرة من المرض. وفي المقابل، يشدد داعمو المشروع على أن القانون يتضمن مجموعة من الإجراءات الرقابية للتأكد من أهلية المريض واستقلال قراره. كذلك، يتضمن القانون وضع مراحل متعددة قبل السماح بتنفيذ طلب المساعدة على إنهاء الحياة. ومن المنتظر أن يستمر النقاش داخل البرلمان البريطاني خلال الفترة المقبلة، وسط انقسام سياسي ومجتمعي بشأن حدود حق الإنسان في اختيار نهاية حياته. كما يدور النقاش حول مدى قدرة القانون على تحقيق التوازن بين حرية الاختيار وحماية الأشخاص الأكثر عرضة للضغط والاستغلال.



