يرى الباحث والمحلل السياسي طارق أبوزينب، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق “مشروع الحرية” في مضيق هرمز لا يمكن اعتباره تراجعاً. بل هو خطوة تكتيكية مدروسة تدمج بين الضغط الميداني وفتح نوافذ التفاوض. وأوضح أبو زينب أن واشنطن، رغم تفوقها العسكري، اختارت وقف العمليات مؤقتاً مع استمرار الحصار البحري. وذلك لاختبار مدى جدية طهران في الانخراط باتفاق شامل.
تحرك خليجي أمريكي في مجلس الأمن
ووفقاً لهذا التحليل، تعتمد الاستراتيجية الأمريكية الحالية على “التصعيد المدروس المتبوع بتهدئة مشروطة”. وذلك لفرض شروط تفاوضية قوية دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تعصف بأمن الطاقة العالمي. ويبقى التساؤل الجوهري قائماً: هل ستلتقط إيران هذه الفرصة، أم ستسيء فهمها كدليل ضعف؟ هذا قد يعيد المنطقة سريعاً إلى مربع التصعيد.
وكشف أبوزينب عن تحرك دبلوماسي موازٍ، حيث وزعت واشنطن مسودة مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن. وقد صِيغت هذه المسودة بالتنسيق مع دول الخليج العربي. وأشار إلى أن المسودة تتضمن فقرات تلوح بالتحرك بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. هذا يفتح الباب أمام فرض عقوبات دولية مشددة، أو حتى استخدام القوة العسكرية في حال استمرت التهديدات الإيرانية للملاحة التجارية في مضيق هرمز.
أهداف العدوان: رسائل ردع ومحاولات ابتزاز
وفي قراءته لاستهداف ناقلة نفط إماراتية، أكد أبوزينب أن الحادثة ليست منفصلة. بل هي جزء من سياسة ضغط إقليمي ممنهجة تهدف إلى:
إيصال رسائل ردع لدول الخليج لثنيها عن الاصطفاف الأمني والسياسي مع الولايات المتحدة.
الضغط المباشر على دولة الإمارات نظراً لمكانتها كمركز استراتيجي واقتصادي عالمي للتجارة والطاقة.
افتعال أزمات في الممرات المائية لرفع سقف أوراق التفاوض الإيرانية في أي تسويات مستقبلية.
الإمارات الأولى عالمياً في الاستقرار
رغم هذه التحديات الميدانية، يشير أبوزينب بوضوح إلى أن الثقة العالمية في الاقتصاد الإماراتي تظل راسخة ولا تهتز. فقد نجحت الإمارات في انتزاع المركز الأول عالمياً في “الاستقرار الاقتصادي” لعام 2025/2026، متفوقة على قوى اقتصادية كبرى مثل سويسرا، ألمانيا، كندا، واليابان، وفقاً لتقرير U.S. News & World Report.
ويستند هذا النجاح، حسب تصريح أبوزينب، إلى أسس هيكلية متينة:
تنوع استثنائي: أكثر من 77% من الناتج المحلي الإجمالي يعتمد على القطاعات غير النفطية.
قوة مالية ضاربة: أصول مصرفية تتجاوز 5.47 تريليون درهم، في بيئة مالية هي الأقوى عالمياً.
نفوذ سيادي: وجود ثلاثة من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم (جهاز أبوظبي للاستثمار، مبادلة، وADQ) ضمن قائمة العشرة الكبار دولياً.
واختتم د.طارق أبوزينب تصريحه مؤكداً أن هذه النتائج ليست وليدة الصدفة. بل هي نتاج نموذج اقتصادي يحول التحديات إلى فرص نمو. وهذا يثبت أن الإمارات هي من “تصنع الاستقرار” في عالم مليء بالمتغيرات.


