روما، إيطاليا – أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أن أمن الغذاء يمثل ركيزة سيادية وجزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني الشامل. كما شددت على ضرورة حماية الممرات البحرية وسلاسل الإمداد العالمية من الهزات الجيوسياسية. جاء ذلك خلال ترؤس الإمارات للدورة الثامنة والثلاثين لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” لإقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في روما. وأوضحت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن رئاسة الدولة لهذه الدورة تستهدف قيادة تحول فعلي في النظم الغذائية. بالإضافة إلى ذلك، تهدف إلى تحويل تحديات ندرة المياه إلى فرص للابتكار. وأشارت إلى أن ذلك مستند إلى مخرجات إعلان “COP28” التاريخي بشأن الزراعة المستدامة.
تعطل الملاحة وأثره على الأسمدة
ناقش المؤتمر التقييمات الحديثة لمنظمة “الفاو” حول تداعيات النزاعات الإقليمية. كما حذر المشاركون من أن أي تعطل في الممرات المائية الاستراتيجية يؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي ونقص إمدادات الحبوب. ولا سيما مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 30% من تجارة الأسمدة العالمية. وأكد سعادة محمد سعيد النعيمي، وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة، أن الرؤية الاستباقية للقيادة الرشيدة منحت الإمارات مرونة عالية في تأمين تدفق السلع واستقرار الأسواق المحلية. وأوضح أن هذه المرونة تحققت رغم الضغوط التي طالت الممرات المائية مؤخراً. من جهة أخرى، دعا إلى تفعيل أنظمة إنذار مبكر لرصد تقلبات أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.
التمويل المناخي والإنصاف للفئات الريفية
سلطت معالي الوزيرة الضحاك الضوء على “المناخ المجحف” الذي تعاني منه الأسر الريفية والنساء، حيث يتحملون خسائر دخل تفوق الفئات الميسورة نتيجة الصدمات البيئية. كما طالبت بإعادة صياغة آليات التمويل الدولية لضمان العدالة والشمولية. واستعرض الوفد الإماراتي جهود الدولة الاستثمارية عبر “صندوق أبوظبي للتنمية” في بناء السدود واستصلاح الأراضي إقليمياً. بالإضافة إلى ذلك، استعرض المحفظة التمويلية لمصرف الإمارات للتنمية بقيمة 100 مليون درهم لدعم التكنولوجيا الزراعية. وأكد الأعضاء أن كل دولار يُحجب عن دعم الأمن الغذائي اليوم سيكلف العالم أضعافاً مضاعفة في المستقبل.
تمكين الشباب وخارطة التحول الرقمي
اختتم المؤتمر أعماله بالتوافق على خارطة طريق شاملة تحت الرئاسة الإماراتية. تهدف هذه الخارطة إلى مواءمة السياسات الإقليمية وتأمين الممرات التجارية واللوجستية. وأكدت ليلى أحمد الظاهري، باحثة التنمية الزراعية بالوزارة، على الدور المحوري للشباب في قيادة التغيير. حيث يقود الشباب التغيير عبر توطين التكنولوجيا الزراعية الذكية مناخياً. كما شددت على ضرورة تحويلهم من مستفيدين إلى شركاء في صنع القرار. من ناحية أخرى، أقر الإعلان الوزاري أهمية تسريع تبني الابتكارات الدائرية والزراعة الرقمية لمواجهة تحديات المناخ. يضمن ذلك بناء نظم غذائية مرنة قادرة على الصمود أمام المتغيرات الجيوسياسية وحماية مستقبل الأجيال القادمة.


