طهران ، ايران – في تصريحات لافتة تعكس مدى الضغط الذي يواجهه اقتصاد إيران جراء الأزمة الحالية، أكد ماجد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، على ضرورة التحرك الفوري لإنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الجنوبية لإيران. وأوضح أن “عواقب الحصار تفوق بكثير عواقب الحرب المباشرة”.
الحصار البحري أشد خطورة من الحرب
وفي مقابلة تفصيلية مع موقع “خبر أونلاين” المحلي، صرح حريري قائلا: “سواء عن طريق التفاوض، أو التوسل، أو التهديد، أو حتى الحرب، يجب إنهاء هذا الحصار البحري المفروض على سواحلنا”. كما أكد أن إيران لم تعان من أزمات ونقص اقتصادي حاد خلال فترة “حرب الأربعين يوما” بالقدر الذي تكبدته خلال أيام الحصار البحري.
وحذر رئيس الغرفة المشتركة من تبني سياسات خاطئة في إدارة الأزمة. أوضح بالقول: “إن أسوأ ما يمكن أن يحدث اليوم هو الاعتقاد بإمكانية تجاوز الحصار البحري ومحاولة حكم البلاد رغم استمراره. لقد كررنا هذا الخطأ سابقا مع العقوبات. وبدلا من السعي لرفعها أو إيجاد آلية حقيقية لتحييدها، لجأنا إلى أساليب الالتفاف والتجاوز. وكانت النتيجة الحتمية اقتصادا وطعنا ضعيفا وفسادا مستشريا”.
أرقام فلكية وتكاليف لوجستية باهظة
وفي معرض تفنيده للخسائر الاقتصادية الفادحة الناتجة عن التخلي عن الطرق البحرية واعتماد البدائل البرية، استعرض الحريري مقارنة رقمية دقيقة لتكاليف الشحن التجاري. كما أشار إلى الفوارق الهائلة بين النقل البحري والبري. و أوضح حريري أن الحاوية الواحدة التي تصل إلى إيران قادمة من الصين عبر السفن والموانئ البحرية تكلف نحو 3 آلاف دولار فقط لنقلها. وأشار إلى أنه عند انقطاع الطرق البحرية ولجوء التجار لاستيراد الحاوية نفسها عن طريق البر، ترتفع تكلفة النقل لتصل في المتوسط إلى 12 ألف دولار كاملة للحاوية الواحدة.
خسائر سنوية تتجاوز فاتورة الأدوية والسلع الأساسية
وقدم رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية حسابات دقيقة لحجم الخسائر المتوقعة على المدى المتوسط. كما بين أن واردات إيران عبر الموانئ الجنوبية تبلغ نحو مليوني حاوية سنويا. وأضاف موضحا حجم الكارثة الاقتصادية: “إذا استمر هذا الحصار المفروض، فإن كل حاوية ستفرض أعباء وتكاليف تجارية إضافية على الاقتصاد الإيراني بقيمة 9 آلاف دولار. وفي الواقع، سيكلفنا ذلك نحو 18 مليار دولار سنويا كأكلاف نقل إضافية وحدها”.
وختم الحريري مؤكدا على ضخامة هذا الرقم بقوله: “لكي ندرك حقا حجم وفدح هذا المبلغ، يكفي أن نعلم أن إجمالي حاجة الاقتصاد الإيراني السنوية لاستيراد السلع الأساسية والأدوية الحيوية تقل بالأساس عن 15 مليار دولار”. ويعني ذلك أن استمرار الحصار يلتهم مبالغ تفوق ميزانية الأمن الغذائي والدوائي للبلاد.


