بكين ، الصين – وجهت الحكومة الصينية تحذيرا شديد اللهجة إلى الأمين العام لمنتدى جزر المحيط الهادئ، داعية إياه إلى “تجنب الإضرار بالتطور السليم والمستقر” للعلاقات بين بكين والمنظمة الإقليمية. الموقف الصيني الحازم جاء في أعقاب تأكيد الأمانة العامة للمشاركة المرتقبة لتايوان في أعمال القمة السنوية لدول المنطقة والمقرر عقدها في أرخبيل “بالاو”.
صراع دبلوماسي حول مشاركة تايبيه في قمة بالاو
ويأتي هذا السجال السياسي والدبلوماسي على خلفية الترتيبات الجارية لعقد القمة السنوية لمنتدي جزر المحيط الهادئ في أرخبيل “بالاو” خلال الفترة الممتدة من 30 أغسطس إلى 4 سبتمبر. وتعد “بالاو” واحدة من الدول القليلة المتبقية التي تحتفظ بعلاقات وحلفاء دبلوماسيين رسميين مع تايوان. إضافة إلى ذلك، تضم قائمة الحلفاء كل من “توفالو” وجزر مارشال.
وكانت الضغوط والاحتجاجات الدبلوماسية المكثفة التي قادتها بكين – التي تعتبر تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضيها وتعارض بشدة أي تمثيل دولي لها – قد نجحت في استبعاد تايبيه من نسخة العام الماضي (2025) من المنتدى. والمنتدى تولت تنظيمه دولة “جزر سليمان” المعروفة بمواقفها الموالية للصين.
إلا أن بارون واكا، الأمين العام لمنتدى جزر المحيط الهادئ والمحدر من جزيرة ناورو، أكد رسميا في تصريحات نقلتها وكالة “فرانس برس” مشاركة تايوان في القمة القادمة. وفي مؤتمر صحفي عقده الأسبوع الفائت، دافع واكا عن هذا الحضور بالقول إن “تايوان شريك تنموي بالغ الأهمية، وعلى الرغم من أنها ليست شريكا رسميا للحوار، إلا أنها تتفاعل تاريخيا مع أعضاء أسرة منتدانا”.
الموقف الصيني الرسمي والتحذيرات من تداعيات الأزمة
وفي رد فعل سريع على هذه التطورات، أصدرت وزارة الخارجية الصينية تعقيبا رسميا شددت فيه على ضرورة التزام القيادة الإقليمية بالخطوط الحمراء لبكين. وقالت الوزارة إن الصين تدعو الأمين العام لمنتدى جزر المحيط الهادئ إلى “احترام مبدأ وحدة وصين واحدة بشكل صارم، والتعامل على نحو مناسب وحكيم مع القضايا المتعلقة بتايوان، والعمل الجاد على عدم الإضرار بالتطور السليم والمستقر للعلاقات بين الصين والمنتدى”.
وتجدر الإشارة إلى أن بكين تفرض معارضة قطعية وصارمة لأي شكل من أشكال التمثيل الدبلوماسي أو الدولي لتايوان في المحافل والمنظمات الإقليمية والعالمية. وفي المقابل، نجحت الدبلوماسية الصينية خلال السنوات الأخيرة في استمالة عدد من دول المنطقة. إذ سحبت كل من ناورو، وكيريباتي، وجزر سليمان – وهي أعضاء أساسيون في المنظمة – اعترافها الرسمي بتايوان. كذلك، قررت تحويل علاقاتها الدبلوماسية لصالح بكين عام 2019، مما يعكس حدة التنافس النفوذي الدولي في منطقة جنوب المحيط الهادئ.


