برلين ، ألمانيا – سجل الميزان التجاري بين ألمانيا والصين تراجعًا جديدًا لصالح بكين، مع اتساع العجز التجاري الألماني إلى نحو 55 مليار يورو. جاء ذلك في ظل انخفاض صادرات برلين إلى السوق الصينية واستمرار تدفق الواردات الصينية إلى أكبر اقتصاد في أوروبا.
وتعكس الأرقام المتزايدة حجم الضغوط التي تواجهها الشركات الألمانية، خاصة في القطاعات الصناعية الرئيسية. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه السوق الصينية منافسة متصاعدة من الشركات المحلية التي باتت تتمتع بقدرات أكبر في مجالات التكنولوجيا والسيارات والمعدات الصناعية.
وتراجعت الصادرات الألمانية إلى الصين بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، بينما واصلت الواردات القادمة من الصين ارتفاعها. وقد أدى ذلك إلى اتساع الفجوة بين ما تصدره ألمانيا إلى السوق الصينية وما تستورده منها.
ويأتي هذا التطور في وقت تعاني فيه الصناعة الألمانية من تحديات متعددة، أبرزها ارتفاع تكاليف الطاقة. كذلك تعاني من ضعف الطلب الخارجي وتزايد المنافسة العالمية، إلى جانب التحولات التي يشهدها قطاع السيارات مع الانتقال المتسارع نحو السيارات الكهربائية.
وتعد الصين من أهم الشركاء التجاريين لألمانيا، إذ تعتمد الشركات الألمانية على السوق الصينية كمجال رئيسي لبيع السيارات والآلات والمعدات والمنتجات الصناعية. في المقابل، تعتمد السوق الألمانية بدرجة كبيرة على المنتجات الصينية في قطاعات الإلكترونيات والمعدات الكهربائية والسلع الصناعية والاستهلاكية.
ويرى مراقبون أن اتساع العجز التجاري يسلط الضوء على التحول الذي تشهده العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ذلك بعدما كانت الشركات الألمانية تتمتع لسنوات بموقع قوي داخل السوق الصينية. في الوقت نفسه أصبحت الشركات الصينية أكثر قدرة على منافسة المنتجات الألمانية داخل الصين والأسواق العالمية.
وتواجه برلين في الوقت نفسه معادلة صعبة، تتمثل في الحفاظ على علاقاتها التجارية مع بكين. كذلك تسعى إلى تقليل الاعتماد المفرط على الواردات الصينية وتنويع سلاسل الإمداد والأسواق الخارجية. ويأتي ذلك في إطار سياسة تهدف إلى الحد من المخاطر الاقتصادية والاستراتيجية.
ويخشى قطاع الأعمال الألماني من أن يؤدي استمرار تراجع الصادرات إلى الصين إلى زيادة الضغوط على الصناعة. يتصاعد هذا القلق خصوصًا إذا تزامن ذلك مع استمرار ضعف الاقتصاد الأوروبي وتباطؤ الطلب العالمي.
ويشكل اتساع العجز التجاري مع الصين مؤشرًا إضافيًا على التغيرات الكبيرة التي طرأت على خريطة التجارة العالمية. ذلك دليل أيضًا على صعوبة استعادة ألمانيا للمعدلات السابقة من النمو الصناعي في ظل المنافسة الصينية المتزايدة.


