أوروبا – تواجه القارة الأوروبية تحديات طاقة غير مسبوقة تضع قطاع الطيران أمام خطر حقيقي. حيث أفادت وكالة “رويترز” صباح يوم الاثنين، 13 يوليو 2026، بأن احتياطيات وقود الطائرات في أوروبا انخفضت إلى مستويات حرجة. حالياً، تغطي هذه الاحتياطيات أقل من 30 يوماً من الطلب المحلي. وتأتي هذه الأزمة في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وهذا ما يعيد تسليط الضوء على هشاشة سلاسل التوريد الأوروبية.
عجز يومي متوقع في الربع الثالث
وبناءً على حسابات أجرتها شركة الاستشارات المتخصصة في الطاقة “إنرجي أسبيكتس” (Energy Aspects)، فمن المتوقع أن تعاني أوروبا من عجز يومي يصل إلى 600 ألف برميل من وقود الطائرات خلال الربع الثالث من العام الجاري.
وفي الوقت الذي تواجه فيه أوروبا هذا النقص الحاد، تشير التوقعات إلى أن مناطق أخرى مثل الولايات المتحدة ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ ستتمتع بفائض في الإمدادات. بالتالي، يضع هذا القارة العجوز في وضع غير تنافسي ويجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار واضطرابات التوفر.
دول أوروبية في دائرة الخطر
وذكرت الوكالة أن أوروبا تمكنت خلال الفترات الماضية من تجنب سيناريو نفاد الوقود من خلال استراتيجية متنوعة. اعتمدت هذه الاستراتيجية على زيادة الواردات من الولايات المتحدة وآسيا، وتكثيف الإنتاج في المصافي المحلية، بالإضافة إلى السحب من المخزونات الاستراتيجية. مع ذلك، تظل دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا الأكثر عرضة للخطر. ويعود ذلك لاعتمادها الكبير على الشحنات النفطية القادمة من الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، تتطلب هذه الشحنات عبور ناقلاتها عبر مضيق هرمز الذي يشهد حالياً اضطرابات أمنية واسعة.
تحركات بروكسل لضمان استمرارية الإمدادات
وفي ظل هذه المعطيات المقلقة، أطلقت المفوضية الأوروبية تحذيرات رسمية من أن مخزونات وقود الطائرات قد تشهد شحاً إضافياً مع اقتراب ذروة موسم السفر الصيفي. ولتدارك أي انقطاع قد يؤدي إلى شلل في حركة الطيران، أكدت بروكسل أنها تدرس خططاً طارئة. تهدف هذه الخطط إلى تنسيق إطلاق المخزونات الوطنية من قبل الدول الأعضاء إذا دعت الضرورة. وبهذا تضمن عدم توقف الرحلات الجوية الحيوية.
إن هذه الأزمة تفرض واقعاً جديداً على الدول الأوروبية. باتت هذه الدول تدرك أن أمنها الطاقي مرتبط بشكل وثيق باستقرار الممرات المائية الدولية. خاصة في ظل التصعيد العسكري الأخير الذي قد يعيد تشكيل مسارات إمدادات الطاقة العالمية. هذا الأمر قد يجبر أوروبا على إعادة تقييم استراتيجياتها لتنويع مصادر الوقود وتأمين مخزونات كافية لمواجهة أي طوارئ جيوسياسية محتملة.


