واشنطن ، الولايات المتحدة – أفاد مدققون فيدراليون أمريكيون بأن جزءاً كبيراً من وفورات الميزانية التي أعلنت عنها إدارة الكفاءة الحكومية (DOGE)، التي أسسها الملياردير إيلون ماسك، غير صحيحة أو تفتقر تماماً إلى الأدلة الداعمة. وذلك على الرغم من إعلان الإدارة عن تحقيق وفورات مالية ضخمة بلغت نحو 110 مليارات دولار.
تفاصيل تقرير مكتب المحاسبة الحكومي (GAO)
وكانت إدارة الكفاءة الحكومية قد بدأت بنشر تقديراتها عبر صفحة إلكترونية رسمية خُصصت لهذا الغرض وعُرفت باسم “جدار الإيصالات”. وبناءً على طلب تقدم به أعضاء في الكونغرس الأمريكي، أصدر مكتب المحاسبة الحكومي تقريراً رقابياً شاملاً لتقييم مدى دقة تلك الأرقام والتقديرات. وكشف التقرير عن وجود أوجه قصور جسيمة في عدة حالات، أبرزها:
عقود الإيجار: تبين أن 108 عقود إيجار من أصل 264 عقداً جرى تحديدها على “جدار الإيصالات” لإنرائها، كانت إجراءات إنهائها قد بدأت بالفعل من قبل الجهات المختصة قبل تأسيس إدارة الكفاءة الحكومية من الأساس.
عقود وزارة الدفاع: أعلنت الإدارة عن تحقيق وفورات وهمية بقيمة 1.7 مليار دولار ناجمة عن عقد تابع لوزارة الدفاع لخدمات تكنولوجيا المعلومات. لكن تبين لاحقاً أنه لم يُتخذ أي إجراء فعلي لإنهاء العقد. وبالتالي لم يتحقق أي توفير مالي حقيقي على أرض الواقع.
غياب الشفافية: أشار المكتب الرقابي إلى أن إدارة الكفاءة الحكومية لم تكن شفافة نهائياً بشأن المنهجيات المتبعة في احتساب تلك الوفورات. كما أن مسؤولي الإدارة لم يستجيبوا لطلبات المدققين المتكررة للحصول على معلومات أو بيانات تفصيلية.
تداعيات أزمة البيانات على الثقة العامة
وخلص التقرير إلى أن مشكلات جودة البيانات التي تم رصدها تحد بشكل كبير من قيمة “جدار الإيصالات” بالنسبة لصانعي السياسات والمشرعين. وجاء في نص التقرير: “إضافة إلى ذلك، عندما لا تكون البيانات الحكومية موثوقة، فإن ذلك قد يعرقل ثقة الجمهور في الحكومة”. ويُذكر أن إدارة الكفاءة الحكومية كانت قد بدأت بنشر تقديرات الوفورات في 17 فبراير 2025. وأعلنت وصول إجمالي الوفورات إلى 110 مليارات دولار حتى 7 يوليو من العام نفسه، عبر حزمة واسعة من العقود والمنح وعقود الإيجار الحكومية.
خلفية التأسيس وردود الفعل السياسية
تجدر الإشارة إلى أن الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنشاء إدارة الكفاءة الحكومية نص صراحةً على انتهاء مهام عملها في 4 يوليو 2025. وكان الملياردير إيلون ماسك قد تولى قيادة عمليات الإدارة في بداياتها قبل أن يتراجع عن منصبه بعد بضعة أشهر فقط.
وجاء تقرير مكتب المحاسبة بناءً على طلب رسمي قدمه السيناتوران الديمقراطيان غاري بيترز من ولاية ميشيغان، وريتشارد بلومنثال من ولاية كونيتيكت. وفي تعليقه اللاذع على نتائج التقرير، قال السيناتور بيترز: “إيلون ماسك وإدارة ترامب زعما تحقيق مليارات الدولارات من الوفورات التي لم يتمكنا من إثباتها، ونسبا إليهما الفضل في أعمال كانت جارية بالفعل، ورفضا الكشف عن منهجية عملهما، وكل ذلك في وقت عرّضا فيه البيانات الحساسة للخطر وأضعفا وكالات حكومية أساسية”.


