أديس أبابا ، اثيوبيا – أفادت دائرة الإحصاء الإثيوبية (ESS) في أحدث نشرة لمؤشر أسعار المستهلك، بارتفاع معدل التضخم السنوي في إثيوبيا إلى 13.4% خلال شهر مايو من السنة المالية الإثيوبية 2018. جاء ذلك مقارنة بـ 11.7% في الشهر السابق. وارتفع التضخم في إثيوبيا مدفوعا بشكل أساسي بتسارع أسعار المواد الغذائية. ومع ذلك، لا يزال مسار التضخم طويل الأجل في البلاد يظهر اتجاها عاما للانخفاض. كما أن التضخم أقل بكثير من الذروة المسجلة خلال العامين الماضيين.
تسارع التضخم الشهري
وأوضح مكتب الإحصاءات الاقتصادية والاجتماعية أن التضخم على أساس شهري قد تسارع أيضا إلى 1.7%. وذلك مقارنة بـ 0.2% خلال نفس الشهر من العام السابق. وبحسب البيانات، بلغ معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية 15.0%. في المقابل، بلغ 11.1% في أسعار السلع غير الغذائية. وعزت المؤسسة هذا الارتفاع السنوي الحاد إلى زيادة أسعار العديد من السلع الأساسية. وقد أشارت إلى أن أبرز العوامل المؤثرة شملت السكر والمربى والعسل والشوكولاتة (36.9%)، واللحوم (19.5%)، والحليب والجبن والبيض (19.3%)، والزيوت والدهون (17.4%)، والفواكه (17.1%)، إلى جانب المشروبات غير الكحولية والقهوة التي سجلت زيادات قياسية بلغت 40.9%.
تباين الإحصاءات الرسمية ومعاناة المواطنين
وعلى الرغم من هذه الأرقام الأخيرة، تشير وكالة الإحصاءات إلى نمط أوسع لانخفاض التضخم العام منذ أواخر عام 2025. فقد انخفض المعدل بشكل مطرد من ذروة بلغت 19.9% في يونيو 2024 ليصل إلى 9.4% في مارس 2026. ثم عاود الارتفاع الطفيف مؤخرا. ومع ذلك، فإن هذا الاعتدال في الإحصاءات الرسمية يتناقض بشكل حاد مع تجربة العديد من الأسر الإثيوبية. حيث يستمر التأثير التراكمي لزيادات الأسعار المتتالية في تآكل القدرة الشرائية. كما تتفاقم الأعباء المعيشية.
استمرار غلاء المعيشة رغم تباطؤ التضخم السنوي
فعلى مدار العام الماضي، استمرت أسعار السلع الأساسية في الارتفاع بشكل ملحوظ رغم تباطؤ معدلات التضخم السنوية. إذ تضاعفت أسعار البن تقريبا (زيادة بنحو 95%). وكذلك ارتفعت أسعار التيف والقمح بأكثر من 60%. كما شهدت السلع الأساسية المستوردة زيادات فلكية، حيث ارتفعت أسعار زيوت الطهي والسكر المستورد بنحو 150%. وظلت أسعار الوقود مرتفعة، إذ قفز سعر البنزين بنحو 50% بين أكتوبر 2024 ومارس 2026. فقد ارتفع من 91 برا إلى 142.41 برا للتر الواحد. وأسهم ذلك في ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج في مختلف قطاعات الاقتصاد.
تأثير الإصلاحات الاقتصادية الكلية على القدرة الشرائية
ويشير الاقتصاديون إلى أن هذا التناقض الظاهر يعكس التباين بين معدل ارتفاع الأسعار ومستوى استقرارها. فالتضخم يتباطأ بينما تستمر الأسعار في الارتفاع انطلاقا من مستوى مرتفع أصلا. نتيجة لذلك، تواجه الأسر تكاليف معيشية مرتفعة باستمرار. وتفاقمت ضغوط غلاء المعيشة بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية كلية شاملة بدأتها الحكومة منذ يوليو 2024. تضمنت هذه الإصلاحات التحول إلى نظام سعر صرف تحدده آليات السوق. وقد أدى ذلك إلى انخفاض حاد في قيمة البير الإثيوبي من حوالي 56 بير إلى أكثر من 150 بير للدولار الأمريكي في السوق الرسمية. وبالتالي ارتفعت تكلفة السلع المستوردة.
جهود حكومية لضبط التضخم وسط تحديات مستمرة
وشملت الإصلاحات أيضا الإزالة التدريجية لدعم الوقود، والزيادات المتكررة في تعريفة الكهرباء، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 15% على خدمات المرافق الأساسية. في حين فشل نمو الأجور في مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، لا سيما بالنسبة للعاملين في القطاع العام وذوي الدخل الثابت.
ومع ذلك، أفادت وكالة ESS بأن متوسط التضخم السنوي قد انخفض بشكل ملحوظ إلى 16.0% في السنة المالية 2017 من 26.6% في السنة المالية السابقة. وقد عزت التضخم المرتفع سابقا إلى جائحة كوفيد-19، والصراع الداخلي، والحرب الروسية الأوكرانية. كما أشارت إلى أن تشديد السياسة النقدية قد ساهم في الحد من التضخم في السلع غير الغذائية.


