نيودلهي ، الهند – سجلت الروبية الهندية تراجعاً حاداً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، كاسرةً المستوى النفسي الحرج البالغ 96 روبية مقابل الدولار الأمريكي. جاء ذلك تحت ضغط مباشر من القفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية التي تلت إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على إيران. كما تصاعدت التوترات في مضيق هرمز.
ضغوط الطاقة تضرب العملة الهندية
انخفضت العملة الهندية بنسبة 0.56% لتصل إلى 96.16 روبية للدولار، مسجلةً بذلك أدنى مستوى لها منذ أواخر مايو الماضي. في الواقع، تأتي هذه الخسائر لتمحو المكاسب التي حققتها الروبية في شهر يونيو الماضي بفضل حزمة التحفيز الحكومية. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى حساسية الاقتصاد الهندي المفرطة لأسعار الطاقة. تعتمد نيودلهي على استيراد نحو 90% من احتياجاتها النفطية. وقد اشتعلت أسعار الخام لتتجاوز 84.8 دولاراً للبرميل، بزيادة فاقت 10% منذ مطلع الأسبوع. جاء هذا على وقع الحصار الأمريكي والرسوم الإضافية بنسبة 20% على البضائع العابرة لمضيق هرمز.
تضخم أسعار الجملة يباغت الأسواق
تزامنت أزمة العملة مع بيانات حكومية مقلقة أظهرت تسارع تضخم أسعار الجملة في الهند ليقترب من حاجز الـ 10%. فقد سجل مؤشر أسعار الجملة السنوي ارتفاعاً بنسبة 9.87% في يونيو. ذلك متجاوزاً توقعات المحللين التي كانت تراهن على تباطؤه عند 9.15%.
أبرز محركات التضخم حيث قفزت أسعار الأغذية بالجملة بنسبة 6.14% على أساس سنوي، لتصبح المحرك الرئيسي للضغوط التضخمية. أما أسعار الوقود والطاقة، ورغم تسجيل تباطؤ نسبي بزيادة 27.41% في يونيو مقابل 30.33% في مايو، إلا أن تأثيرها يظل جوهرياً على التكاليف. علاوة على ذلك، استقرت أسعار المنتجات المصنعة عند 7.48%.
انعكاسات سلبية على الأسواق المالية
لم تقتصر التبعات على العملة والتضخم، بل امتدت لتطال أسواق المال؛ حيث تراجع مؤشر “نيفتي 50” القياسي للأسهم بنحو 0.5%. بينما ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس. كذلك يحذر الخبراء من أن بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة سيضع العملات الآسيوية، وفي مقدمتها الروبية الهندية، في مهب الريح خلال الفترة المقبلة. هذا سيضيق الخيارات أمام صناع السياسة النقدية في نيودلهي لتحقيق التوازن بين دعم النمو ومواجهة التضخم المرتفع.


