واشنطن ، الولايات المتحدة – على الرغم من الانفراجة الدبلوماسية المتمثلة في اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أدى إلى انخفاض ملموس في أسعار النفط العالمية، إلا أن الركاب لا يزالون يواجهون أسعارا مرتفعة لتذاكر الطيران. كما تشير التوقعات إلى أن شركات الطيران ستحتفظ بهوامش ربحها بدلا من نقل هذه التوفيرات إلى المستهلكين في الوقت الحالي.
لماذا لا تنخفض الأسعار؟
وتكمن الأزمة في “قيود الطاقة الاستيعابية” التي تتبعها شركات الطيران، حيث لا يزال نمو المقاعد المتاحة على الرحلات الداخلية محدودا للغاية. هذا النقص في العرض، مقارنة بالطلب المرتفع، يمنح الشركات قوة تسعيرية. ونتيجة لذلك يمكنها الحفاظ على أسعار التذاكر عند مستويات مرتفعة، متجاوزة بكثير مستويات ما قبل التوترات الأخيرة.
وتشير حسابات وكالة “رويترز” إلى أن استمرار انخفاض أسعار النفط قد يوفر لصناعة الطيران الأمريكية وحدها أكثر من 40 مليار دولار سنويا من تكاليف وقود الطائرات. ومع ذلك، يرى المحللون أنه من غير المرجح أن يستفيد المسافرون من هذه التخفيضات بشكل سريع أو ملحوظ. وأوضحت البيانات الصادرة مؤخرا أن متوسط سعر تذاكر الرحلات الداخلية المحجوزة قبل أسبوع من السفر قد سجل ارتفاعا حادا بنسبة 34% حتى تاريخ 8 يونيو. ويحدث ذلك مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
استراتيجية التعافي المالي
وخلال الأشهر الماضية التي شهدت ارتفاعات قياسية في أسعار الوقود، لجأت شركات الطيران الأمريكية إلى استراتيجيات تقشفية شملت رفع أسعار التذاكر، وزيادة رسوم الأمتعة، وتقليص جداول الرحلات.
وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات لم تعوض بالكامل الزيادة في التكاليف التشغيلية، إلا أن الشركات الآن تضع تحسين “هوامش أرباحها” كأولوية قصوى. وبدلا من خفض الأسعار لجذب المسافرين، تستخدم الشركات انخفاض تكاليف الوقود الحالي لتعويض خسائرها المتراكمة خلال فترة الحرب والاضطرابات الاقتصادية.
ويبدو أن المسافرين سيظلون يدفعون “ضريبة التضخم” لفترة أطول، حيث تشير التوجهات الراهنة إلى أن سوق الطيران في الولايات المتحدة سيعطي الأولوية لترميم الميزانيات المالية للشركات على حساب خفض أسعار التذاكر للمستهلكين. لذلك يصبح من الصعب عودة التذاكر إلى أسعارها الرخيصة في المدى القريب، رغم تلاشي التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز.


