باريس ، فرنسا – أصدرت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الصادر الأربعاء، رؤية استشرافية لمستقبل سوق النفط العالمية في ظل التوترات الراهنة بمضيق هرمز. وتتوقع الوكالة تعافياً تدريجياً للسوق. كما ترجح تسجيل فائض في الإمدادات بحلول عام 2027، مشروطة باستقرار الأوضاع السياسية والملاحية في منطقة الخليج.
مسار التعافي واستئناف الصادرات
أكدت الوكالة أن استقرار السوق مرهون بصمود اتفاق وقف إطلاق النار؛ حيث من المتوقع أن تشهد الصادرات والإنتاج من منطقة الخليج تعافياً تدريجياً. وتراهن الوكالة بشكل خاص على استئناف الصادرات النفطية الإيرانية بشكل كامل فور رفع الحصار الأمريكي. بالمقابل، تشير توقعات منصة “كالشي” (Kalshi) إلى تفاؤل حذر بشأن عودة الملاحة لطبيعتها. وتصل الاحتمالات إلى 51% قبل الأول من أغسطس، وتزداد لتصل إلى 68% بحلول سبتمبر المقبل.
عقبات لوجستية وأمنية في الممر الاستراتيجي
لا تزال التحديات الميدانية قائمة، حيث تشير التقارير إلى وجود ألغام زرعتها إيران في الممر الملاحي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي. وقد أجبر هذا الخطر السفن على اتخاذ مسارات بديلة، منها المسار الجنوبي الذي تشرف عليه القوات الأمريكية. وساهم هذا في ارتفاع التدفقات النفطية تدريجياً. ومع ذلك، تبقى قدرة هذه المسارات على استيعاب حركة الملاحة الكاملة محل اختبار.
وتبرز معضلة “إزالة الألغام” كعقبة رئيسية، إذ لم يتضح بعد الجهة التي ستتولى هذه المهمة الخطيرة، أو كيفية تأمين سفن الإزالة، فضلاً عن أن العملية قد تستغرق أسابيع طويلة.
يضاف إلى ذلك هشاشة وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل، والذي لم يمنع وقوع حوادث أمنية. وتشير بيانات المنظمة البحرية الدولية إلى مقتل 14 بحاراً وتضرر 46 سفينة جراء النزاع.
مستقبل الملاحة والرسوم: أزمة قانونية
تتجه الأنظار الآن نحو مستقبل إدارة “خدمات الملاحة” في المضيق، حيث صرحت وكالة “فارس” الإيرانية بأن التنسيق سيكون بين إيران وسلطنة عمان. وهذا ما أثار قلق المجلس البحري البلطيقي والدولي (BIMCO)، الذي طالب بجهة محايدة أو أممية للإشراف على العبور.
أما ملف “رسوم العبور” فيظل نقطة خلافية كبرى؛ فبينما يرفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض أي رسوم، تصر إيران على انتهاء فترة العبور المجاني بعد 60 يوماً.
وتؤكد واشنطن والمنظمة البحرية الدولية أن فرض هذه الرسوم لا يستند إلى أساس قانوني. وقد يعتبر فعلاً موجباً للعقوبات، مما يضع مستقبل هذا الشريان العالمي تحت مجهر الترقب الدولي والقانوني.


