بروكسيل ، بلجيكا – تتجه أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية نحو تسجيل مكاسب أسبوعية ملحوظة. يأتي ذلك في وقت تزداد فيه الضغوط على إمدادات الطاقة نتيجة تضافر عوامل جيوسياسية معقدة ونقص في المخزونات الاستراتيجية.
ووفقاً لتقارير وكالة “بلومبيرغ” الصادرة يوم الجمعة، واصلت العقود الآجلة القياسية للغاز الطبيعي صعودها. فقد سجلت ارتفاعاً بنسبة قاربت 7% منذ يوم الجمعة الماضي. بينما كانت الأسعار قد بلغت يوم الخميس ذروتها في أعلى مستوى لها منذ أربعة أشهر.
أزمة المخزونات ونقص الإمدادات
يأتي هذا الصعود في الأسعار مدفوعاً ببيانات اقتصادية مقلقة أظهرت تراجعاً في مخزونات الغاز الأوروبية بمعدلات تجاوزت توقعات المحللين. إذ لا تتجاوز نسبة امتلاء مرافق التخزين في القارة العجوز حالياً عتبة الـ 41%.
هذا الواقع يضع أوروبا في موقف دفاعي، ويثير مخاوف جدية لدى القادة وصناع القرار بشأن القدرة على تأمين احتياجات القارة من الطاقة خلال الأشهر المقبلة. ويزداد القلق لا سيما مع اقتراب فصل الصيف وزيادة الطلب على التبريد.
شبح الاضطرابات في مضيق هرمز
وفي ظل حالة الترقب الجيوسياسي، حذرت وكالة “بلومبيرغ” من أن أي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أو استمرار حالة التوتر، قد تؤدي إلى اندلاع منافسة شرسة ومباشرة بين الأسواق الأوروبية والآسيوية للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً. ومن شأن هذه المنافسة أن تزيد من حدة الأسعار وتدفعها إلى مستويات قياسية جديدة. كما يفاقم ذلك من الأعباء الاقتصادية على الدول المستوردة.
تضع الأسواق العالمية الملف الإيراني والمفاوضات المتعثرة مع الولايات المتحدة تحت مجهر الرصد الدقيق. في هذا السياق، تُدرك المؤسسات المالية أن أي تطور في هذه المفاوضات سينعكس بشكل مباشر وفوري على استقرار تدفقات الطاقة العالمية.
استقرار أسعار النفط وسط توترات لبنان
على صعيد آخر، شهدت أسعار النفط استقراراً نسبياً في تعاملات صباح الجمعة، بعد أن كانت قد سجلت انخفاضات حادة في الجلسة السابقة. يأتي هذا الاستقرار في ظل تضاؤل الآمال الدولية في التوصل إلى تهدئة قريبة للتوترات في منطقة الشرق الأوسط. يحدث ذلك خاصة بعد إعلان رفض جماعة “حزب الله” مقترحات وقف إطلاق النار في لبنان.
ويعكس هذا التذبذب الحذر في أسواق النفط مدى تأثر المتداولين بحالة عدم اليقين التي تسيطر على المنطقة. يظل المشهد الأمني في لبنان أحد أبرز العوامل التي تهدد بتغيير مسار أسعار الطاقة في المرحلة المقبلة. بالتالي، يترك ذلك أسواق الطاقة في حالة استنفار مستمر بانتظار أي انفراجة سياسية قد تعيد التوازن للأسواق العالمية.


