واشنطن ، الولايات المتحدة – أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض حزمة جديدة وصارمة من العقوبات الاقتصادية المرتبطة بإيران. استهدفت هذه العقوبات بشكل مباشر شبكات مالية تكنولوجية متطورة ومنصات رقمية إيرانية. وجاء ذلك على خلفية دورها المحوري في تيسير سوق عملات مشفرة ضخم قدر حجمه بمليارات الدولارات. كما أن استخدامها كان كأداة رئيسية للتحايل والالتفاف على القيود المصرفية الدولية المفروضة على النظام الإيراني وأذرعه العسكرية.
ملاحقة المنصات وشبكة المؤسسين
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الوزارة، فقد ركزت العقوبات الجديدة على منصة “نوبيتكس” الإيرانية لتداول العملات المشفرة. وتأتي هذه الخطوة لتطال قطاعا حيويا شهد نموا ملحوظا منذ اندلاع الحرب الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط في فبراير الماضي.
وشملت العقوبات أربعة أفراد من القادة والمؤسسين للمنصة وهم: محمد آقامير، ومحمد علي آقامير، وعلي خويي، بالإضافة إلى أمير حسين راد (الرئيس التنفيذي الحالي للشركة).
كما وسعت الخزانة الأمريكية دائرة الاستهداف لتشمل أربع شركات رائدة تعمل في مجال الخدمات المالية الرقمية داخل إيران. وقد أدرجت كل من منصات “نوبيتكس”، و”بيت بين”، و”رمزینكس”، و”واليكس” (ألكس) ضمن القائمة السوداء. إلى جانب ذلك، تم إدراج شخصين من جمهورية الكونغو الديمقراطية لارتباطهما بالشبكة ذاتها.
ويرى خبراء اقتصاديون أن منصات الأصول الرقمية الإيرانية تحولت مؤخرا إلى أداة إستراتيجية للالتفاف على العقوبات المفروضة على الحرس الثوري الإيراني والبنك المركزي. وفي الوقت ذاته مثلت ملاذا ماليا للمدنيين الإيرانيين المتضررين من معدلات التضخم المتسارعة.
ووفقا لبيانات شركة “تي آر إم لابز” المتخصصة، فقد وصلت قيمة التداولات عبر منصة “نوبيتكس” وحدها إلى نحو 5 مليارات دولار أمريكي خلال الفترة الممتدة من عام 2025 وحتى مارس 2026. في حين قدرت وكالة “بلومبيرغ” الحجم الإجمالي لسوق العملات المشفرة في إيران بنحو 7.8 مليارات دولار.
اختراق مالي في ظل المواجهة العسكرية
وجاءت هذه التطورات المتسارعة في سياق المواجهة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبرايرالماضي. وقد أدى ذلك إلى تصاعد العنف في الشرق الأوسط وتوجيه ضربات انتقامية طالت حلفاء واشنطن.
وذكرت الخزانة الأمريكية أن “نوبيتكس” عالجت وحدها أكثر من 50% من إجمالي تدفقات الأصول الرقمية الإيرانية في عام 2025. كما سهلت مدفوعات مشبوهة مرتبطة بأنشطة حكومية ومعاملات تابعة للحرس الثوري.
وفي هذا الصدد، قال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت: “في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد الإيراني انهيارا متسارعا، قرر النظام استخدام تكنولوجيا الأصول الرقمية لخدمة أجندته الفاسدة، بما في ذلك الالتفاف على العقوبات وتهريب الثروات إلى خارج البلاد”، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.
وأوضح البيان أن المنصة قدمت “دعما كبيرا” للنظام، ولعبت دورا حيويا بعد بدء العمليات العسكرية في حماية الأصول ونقل الأموال من داخل إيران. وبالتالي، ساهم ذلك في الحفاظ على ثروة النظام ومدخراته الإستراتيجية حتى في ظل الانقطاع التام لشبكة الإنترنت عن البلاد.


