بروكسل ، بلجيكا – أعلن البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير (EBRD)، يوم الأربعاء، عن خفض توقعاته للنمو الاقتصادي في المناطق التي يستثمر فيها. وقد أرجع السبب إلى أن أزمة الطاقة العنيفة الناجمة عن تصاعد حرب الشرق الأوسط ألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد الأوروبي مقارنة بنظيره الأمريكي، بحسب ما أوردته وكالة “فرانس برس”. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه الأسواق الدولية من حالة عدم استقرار مالي. بالإضافة إلى ذلك، هناك تدفقات غير منتظمة في إمدادات الطاقة العالمية جراء النزاع المستمر.
وأوضح البنك الأوروبي، ومقره العاصمة البريطانية لندن، في أحدث تقاريره الدورية المعنية بالتوقعات الاقتصادية، والذي ركز بشكل خاص على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن فجوة أسعار الطاقة باتت واضحة. إذ إن “أسعار الكهرباء في القارة الأوروبية أصبحت أعلى بكثير من مستوياتها السائدة في الولايات المتحدة الأمريكية”. وعزا التقرير هذا الفارق السعري الكبير إلى الاختلالات الهيكلية في أسواق الطاقة الإقليمية التي تسببت فيها الحرب. نتيجة لذلك، زادت الأعباء التشغيلية على القطاعات الصناعية والخدمية في أوروبا.
بناءً على المعطيات الجيوسياسية الراهنة، توقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع مناطق عملياته المختلفة. وسيصل النمو إلى 3.1 في المائة خلال العام الحالي، تراجعاً من نسبة 3.4 في المائة التي سُجلت في عام 2025.
ويأتي هذا التباطؤ الملحوظ في وقت أصبحت فيه القارة العجوز أكثر عرضة للصدمات الخارجية. ويعود ذلك إلى زيادة اعتمادها الكبير على واردات المواد الهيدروكربونية (النفط والغاز) لتلبية احتياجاتها المحلية مقارنة بالولايات المتحدة. حيث تتمتع الولايات المتحدة بمستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي من الطاقة.
وأشار خبراء البنك إلى أن استمرار العمليات العسكرية واضطراب خطوط الملاحة الحيوية في الخليج ومضيق هرمز قد ساهما في رفع تكاليف الشحن والتأمين. وقد انعكس ذلك سلباً على سلاسل الإمداد ومعدلات التضخم.
ويضع هذا التراجع الجديد ضغوطاً إضافية على صناع السياسات النقدية في أوروبا. إذ يواجهون معضلة موازنة معدلات الفائدة لدعم النمو الاقتصادي من جهة، ومكافحة التضخم المستورد الناجم عن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء من جهة أخرى. ويأتي ذلك وسط غياب أفق واضح لإنهاء الأزمة الدبلوماسية والعسكرية في المنطقة.


