نيودلهي ، الهند – في ضربة قاسية لقطاع الزراعة الهندي، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الهندية، اليوم الجمعة 29 مايو 2026، عن خفض توقعاتها لهطول الأمطار الموسمية الجنوبية الغربية لهذا العام إلى 90% فقط من المتوسط طويل المدى. جاء ذلك مقارنة بنسبة 92% كانت قد أعلنت عنها في شهر أبريل الماضي. هذا التعديل يضع الهند رسميا في فئة الدول المهددة بـ “أقل من المعدل الطبيعي”. كما أن هناك احتمالية مقلقة تقترب من 60% للانزلاق نحو “نقص حاد” في الموارد المائية.
مخاطر أمنية واقتصادية
تأتي هذه التوقعات في وقت حرج يواجه فيه المزارعون الهنود ضغوطا متصاعدة. إذ تضاف التكاليف الباهظة للمدخلات الزراعية، الناجمة عن اضطرابات سلاسل الإمداد بسبب الصراع في الشرق الأوسط، إلى أعباء التغيرات المناخية.
وتتركز المخاوف بشكل خاص في مناطق شمال غرب ووسط وجنوب الهند. وهذه المناطق تعد “سلة الغذاء” المعتمدة بشكل رئيسي على الأمطار لزراعة محاصيل استراتيجية كالأرز، البقوليات، فول الصويا، القطن، والذرة.
وتعزو الهيئة هذا التراجع في التوقعات إلى التأثيرات المتزايدة لظاهرة “النينيو” في المحيط الهادئ. بالإضافة إلى ذلك توجد تقلبات ثنائي القطب في المحيط الهندي، مما يؤدي إلى إضعاف دوران الرياح الموسمية، لا سيما في النصف الثاني من الموسم. كما أشير إلى تأخر وصول الأمطار المتوقع إلى ولاية “كيرالا” حتى الأسبوع الأول من يونيو، بدلا من الموعد المعتاد في أواخر مايو.
تداعيات على التضخم والأمن الغذائي
لا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على انخفاض الإنتاجية الزراعية فحسب، بل تمتد لتشمل تهديدات مباشرة للاقتصاد الوطني. فسوء التوزيع المكاني والزماني للأمطار، حتى في حال اقتراب الكميات الإجمالية من نسبة 90%، يهدد بتأخير مواسم الزراعة. ويعني هذا بالضرورة ارتفاع تكاليف المدخلات، وانخفاض المحاصيل، وبالتالي تأجيج “التضخم الغذائي” الذي يمس القدرة الشرائية للمواطن الهندي.
كما يشكل هذا التوقع ضغطا إضافيا على مستويات المياه الجوفية والمخزونات الاستراتيجية في السدود. وهذا يضع الحكومة في مواجهة تحديات لوجستية معقدة.
وقد بدأت السلطات في تقديم توصيات عاجلة للمزارعين بضرورة تفعيل خطط الطوارئ، واعتماد تقنيات الري الفعال، واستخدام بذور مقاومة للجفاف لتقليل الخسائر. وتعد هذه التوقعات الأدنى منذ سنوات. لذلك، فإن الموسم الحالي اختبار حقيقي للصمود الزراعي في الهند، بانتظار تحديثات شهرية أكثر دقة من المركز الهندي للأرصاد الجوية، والتي ستحدد مسار السياسات الزراعية والغذائية خلال الأشهر المقبلة.


