مانيلا ، الفلبين – في خطوة لافتة تعكس التحولات في مسارات تجارة الطاقة الدولية، كشفت بيانات تتبع السفن عن وصول شحنة نادرة من النفط الخام الإيراني إلى الفلبين خلال شهر مايو الجاري.
وتعد هذه الشحنة، وفقاً لتقارير “رويترز” وتحليلات متخصصة، الأولى من نوعها التي تستقبلها الفلبين منذ اندلاع الاضطرابات في الشرق الأوسط. وقد أدت الاضطرابات إلى تعطيل سلاسل الإمداد التقليدية وتغيير خارطة تدفقات النفط العالمية.
تفاصيل الشحنة ومسار الرحلة
أظهرت بيانات شركة “كيبلر” لتحليل البيانات أن ناقلة النفط الضخمة “أوشن ستارت” (Ocean Start)، من طراز “سويزماكس”، قامت بتفريغ حمولتها من الخام الإيراني في مصفاة “باتان” التابعة لشركة “بترون” الفلبينية بتاريخ 17 مايو. وتبلغ سعة الناقلة نحو مليون برميل من النفط الخام، مما يجعلها شحنة استراتيجية في وقت تعاني فيه الأسواق من تقلبات حادة. وتشير سجلات تتبع حركة الملاحة إلى أن الشحنة خضعت لعملية معقدة لضمان وصولها. وأظهرت البيانات أن “أوشن ستارت” استلمت النفط في أوائل شهر مايو عبر عملية نقل من سفينة إلى أخرى (STS) في المياه الدولية قبالة سواحل سنغافورة.
وكانت الناقلة “كيلو” (Kilo) – وهي أيضاً من طراز “سويزماكس” – هي المصدر الأساسي. فقد قامت بتحميل النفط الخام في جزيرة خارك الإيرانية في 27 مارس الماضي، ثم بدأت رحلتها الطويلة نحو جنوب شرق آسيا.
تأكيدات متخصصة
من جانبها، أكدت شركة “فورتيكسا” (Vortexa) المتخصصة في تحليلات الطاقة صحة هذه البيانات، مشيرة إلى أن الشحنة هي بالفعل نفط خام إيراني المنشأ، وتم تسليمها بنجاح إلى مصفاة “بترون” بعد إتمام عملية النقل البحري المذكورة. وتكتسب هذه الشحنة أهمية استثنائية نظراً لكونها المرة الأولى التي يصل فيها النفط الإيراني إلى الفلبين بشكل مباشر وموثق. وهذا يطرح تساؤلات حول مدى توجه الدول الآسيوية نحو تنويع مصادر الطاقة الخاصة بها في ظل استمرار التحديات الجيوسياسية. كما تستمر التحديات الجيوسياسية بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أمن الطاقة العالمي. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه شركات التكرير البحث عن خيارات بديلة لضمان استمرارية الإنتاج. كما تسعى الشركات إلى تأمين احتياجاتها النفطية وسط حالة من عدم اليقين التي تخيم على الأسواق الدولية.


