واشنطن ، الولايات المتحدة – تتزايد التحليلات العسكرية الغربية التي تتحدث عن اعتماد إيران ما يُعرف بـ”استراتيجية القنفد” في مواجهة أي صراع محتمل مع الولايات المتحدة. وهي عقيدة دفاعية تهدف إلى رفع تكلفة الحرب على الخصم بدلًا من السعي لتحقيق انتصار تقليدي مباشر. وبحسب تقارير صادرة عن مراكز أبحاث ووكالات تحليل استراتيجية دولية، تقوم هذه الاستراتيجية على مبدأ “الصمود طويل الأمد”. كما تهدف إلى تحويل أي مواجهة عسكرية إلى حرب استنزاف معقدة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
مفهوم “استراتيجية القنفد”
يُستخدم مصطلح “القنفد” في العلوم العسكرية لوصف دولة أو قوة عسكرية تجعل مهاجمتها مكلفة للغاية عبر شبكة دفاعات مرنة ومتشعبة. يتم ذلك تمامًا كما يحتمي القنفد بأشواكه لمنع المفترسين من الاقتراب. ويرى محللون أن إيران تبنت هذا النهج خلال السنوات الأخيرة من خلال تطوير منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما عززت قدراتها في الحرب السيبرانية والاعتماد على حلفاء إقليميين في عدة جبهات بالشرق الأوسط.
حرب استنزاف طويلة الأمد
تشير التقديرات الغربية إلى أن طهران تدرك حجم الفجوة العسكرية التقليدية بينها وبين الولايات المتحدة، لذلك تركز على إطالة أمد أي مواجهة محتملة بما يؤدي إلى زيادة الخسائر الاقتصادية والسياسية للطرف المقابل. وفي هذا الإطار، تعتمد إيران على توزيع قدراتها العسكرية على مواقع متعددة بدلًا من تركيزها في قواعد ثابتة. كما توسع استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، إلى جانب توظيف الحرب الإلكترونية والقدرات السيبرانية. مع ذلك، تبقي احتمالات توسيع نطاق المواجهة الإقليمية قائمة عبر حلفائها في المنطقة.
مخاوف أمريكية من اتساع الصراع
تحذر تقارير أمريكية من أن أي صدام واسع مع إيران قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق النفط العالمية، خاصة إذا تعرضت الملاحة في مضيق هرمز للخطر. وهو ما قد ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. كما تخشى واشنطن من تحول النزاع إلى مواجهة متعددة الجبهات تشمل قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. الأمر الذي قد يرفع كلفة العمليات العسكرية ويزيد الضغوط السياسية الداخلية على الإدارة الأمريكية.
الردع بدل الحسم العسكري
يرى خبراء عسكريون أن الهدف الأساسي من “استراتيجية القنفد” ليس تحقيق انتصار عسكري مباشر على الولايات المتحدة، بل منعها من تحقيق نصر سريع وحاسم. كما تهدف إلى تحويل التفوق العسكري الأمريكي إلى عبء سياسي واقتصادي طويل الأمد. ويؤكد مراقبون أن هذا النموذج من الحروب غير المتماثلة أصبح جزءًا أساسيًا من العقيدة الدفاعية الإيرانية. خاصة في ظل التوترات المستمرة في المنطقة والتصعيد المتكرر بين طهران وواشنطن.


