واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة تعكس حجم المخاطر الأمنية المتصاعدة في ممرات الطاقة العالمية، كشفت بيانات شحن حديثة عن لجوء ناقلات النفط العملاقة إلى تكتيكات “التخفي” لضمان عبورها الآمن من مضيق هرمز. وأظهرت بيانات من مؤسسة كبلر ومجموعة بورصات لندن أن ثلاث ناقلات نفط خام على الأقل غادرت المضيق خلال الأسبوع الماضي وحتى يوم أمس الأحد. كما تعمدت هذه الناقلات إيقاف تشغيل أجهزة التتبع الآلي (AIS) لتفادي رصدها من قبل القوات الإيرانية.
تكتيكات الهروب من الاستهداف
تأتي هذه التحركات في ظل تهديدات مستمرة وهجمات إيرانية استهدفت حركة الملاحة التجارية، مما دفع شركات الشحن إلى اتخاذ إجراءات احترازية صارمة.
وبحسب البيانات، فإن الناقلات تسعى من خلال إطفاء أجهزة التتبع إلى تقليل بصمتها الرقمية أثناء عبور “نقطة الاختناق” الملاحية. وهذا توجه يبرز إصرار المنتجين والمصدرين على مواصلة تدفق النفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية رغم المخاطر الجسيمة.
وشملت القائمة ناقلتين من الفئة العملاقة وهما (آجيوس فانوريوس 1) و(كيارا إم.)، حيث تحمل كل منهما قرابة مليوني برميل من النفط الخام العراقي. وأكدت المصادر الملاحية أن السفن نجحت في عبور المضيق يوم الأحد الماضي تحت ستار “التعتيم الرقمي”.
رحلة “آجيوس فانوريوس 1” المتعثرة
سلطت البيانات الضوء بشكل خاص على الناقلة آجيوس فانوريوس 1، التي تشير مساراتها إلى أنها تتجه حاليا نحو فيتنام لتفريغ حمولتها في مصفاة ومجمع نغي سون للبتروكيماويات. ومن المتوقع وصولها في 26 مايو.
اللافت في سجل هذه الناقلة أنها عانت من تعثر متكرر؛ حيث فشلت في عبور المضيق في محاولتين سابقتين على الأقل منذ تحميلها بخام البصرة المتوسط في 17 أبريل الماضي. ويعود السبب إلى التوترات الأمنية الميدانية. قبل أن تنجح أخيرا في العبور عبر استراتيجية إغلاق أجهزة التتبع.
وتعكس هذه الحوادث تحولا في بروتوكولات الشحن البحري، حيث أصبح “الإبحار المظلم” خيارا اضطراريا للناقلات لتأمين إمدادات الطاقة العالمية. ومع استمرار التوتر في مضيق هرمز، يراقب خبراء الطاقة مدى تأثير هذه الإجراءات على تكاليف التأمين والشحن. وتبرز مخاوف من أن يتحول هذا المسار الاستثنائي إلى نمط دائم في ظل غياب الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.


