لندن ، بريطانيا – أعلنت شركة “نكست” (Next) البريطانية الرائدة في تجارة الملابس بالتجزئة، عن عزمها إجراء زيادات “معتدلة” في أسعار منتجاتها ببعض الأسواق الدولية. ويأتي ذلك في إطار استراتيجية تهدف لتخفيف حدة التكاليف المتصاعدة. فقد نتجت هذه التكاليف عن استمرار الحرب مع إيران وتأثيراتها المباشرة على سلاسل الإمداد العالمية.
تحديات الجغرافيا السياسية وتكاليف الشحن
وذكرت وكالة “فرانس برس” أن خطة الشركة البريطانية لا تقتصر فقط على مراجعة الأسعار. بل تشمل أيضاً برامج لضغط النفقات وتوفير التكاليف في قطاعات أخرى من عملياتها التشغيلية.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس لقطاع التجزئة الأوروبي. إذ تتزايد الضغوط اللوجستية وتكاليف الشحن البحري والتأمين نتيجة اضطراب الممرات المائية الاستراتيجية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
تحذيرات من انخفاض الطلب الاستهلاكي
ولم تكن “نكست” الوحيدة في هذا المضمار، حيث انضمت إلى سلسلة من التحذيرات أطلقتها كبرى شركات بيع الملابس الأوروبية. وفي مقدمتها مجموعة “H&M” السويدية. وأكدت هذه الشركات أن استمرار الصراع الإقليمي سيؤدي حتماً إلى موجة ارتفاع في الأسعار. وسيؤثر ذلك مما قد يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمستهلكين. بالتالي سيؤدي إلى انخفاض الطلب الاستهلاكي في الأسواق المتأثرة.
أداء مالي يفوق التوقعات
ورغم هذه التحديات الجيوسياسية، أظهرت النتائج المالية لشركة “نكست” مرونة غير متوقعة؛ حيث أعلنت الشركة عن ارتفاع بنسبة 6.2% في مبيعاتها بالسعر الكامل خلال الربع الأول المنتهي في 2 مايو الجاري.
وجاءت هذه الأرقام أفضل من تقديرات المحللين السابقة. نتيجة لذلك، دفعت إدارة الشركة إلى رفع توقعاتها لإجمالي أرباح العام بأكمله. وقد استندت إلى أداء مالي قوي في بداية العام المالي.
استراتيجية التكيف مع الأزمات
ويرى خبراء اقتصاد أن توجه “نكست” نحو الزيادات “المعتدلة” يعكس محاولة لموازنة الكفة بين الحفاظ على هامش الربح وبين حماية حصتها السوقية من التآكل بسبب التضخم.
ومع استمرار حالة عدم اليقين في منطقة الشرق الأوسط، يبقى قطاع التجزئة العالمي في حالة ترقب. وهو يحاول التكيف مع واقع اقتصادي جديد تفرضه لغة المدافع وتعقيدات الملاحة الدولية. فقد باتت هذه التعقيدات رهينة التطورات العسكرية والسياسية.


