لندن ، بريطانيا – سجل الاقتصاد البريطاني هزة جديدة مع مطلع العام الجاري، حيث قفز معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 3.3% خلال شهر مارس. جاء ذلك صعوداً من 3.0% في فبراير الماضي.
وتأتي هذه البيانات الرسمية كأول مؤشر ملموس على تداعيات الحرب الإيرانية وما خلفته من اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية. وهذا ما يثير مخاوف جدية لدى بنك إنجلترا من دخول البلاد في دوامة تضخم مستدامة.
ووفقاً لما أوردته وكالة “رويترز” نقلاً عن مكتب الإحصاءات الوطنية، فإن الضغوط لم تقتصر على المستهلكين فحسب. بل امتدت لتشمل قطاع الإنتاج؛ إذ ارتفعت أسعار المنتجات عند “باب المصنع” بنسب تجاوزت بكثير توقعات المحللين والخبراء الاقتصاديين. هذا الارتفاع المفاجئ يعكس حالة الارتباك التي تعاني منها المصانع البريطانية نتيجة نقص المواد الخام وتكاليف الشحن المتزايدة.
وفي قراءة تحليلية للأرقام، أجمع الاقتصاديون على أن أسعار الوقود والطاقة كانت المحرك الأساسي لهذه الزيادات الحادة. فمع اندلاع الصراع وتأثر الممرات الملاحية في الشرق الأوسط، شهدت أسعار النفط تقلبات حادة انعكست بشكل فوري على محطات الوقود وفواتير الطاقة المنزلية في المملكة المتحدة.
ورغم هذه القفزة، يرى الخبراء أنه من غير المرجح أن تلجأ لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة بشكل عاجل في اجتماع الأسبوع المقبل. ويفضلون التريث لمراقبة مدى عمق هذه الأزمة.
ويبقى السؤال الجوهري الذي يؤرق صناع القرار المالي في لندن هو: هل ستظل هذه القفزة محصورة في قطاع الطاقة والوقود، أم أنها ستنتقل كعدوى إلى السلع الاستهلاكية والخدمات الأخرى، مما يؤدي إلى مشكلة تضخم هيكلية شاملة؟ إن استمرار الحرب الإيرانية يضع البنك المركزي البريطاني أمام خيارات صعبة للموازنة بين حماية النمو الاقتصادي وبين لجم الأسعار التي بدأت تنهك جيوب المواطنين. يحدث ذلك في وقت يسعى فيه الاقتصاد البريطاني للتعافي من صدمات جيوسياسية متلاحقة. إن الأسواق تترقب الآن بحذر، بينما تراقب الحكومة المسارات الدبلوماسية والعسكرية، آملة في انفراجة قريبة تحد من فاتورة الحرب الباهظة.


