مانيلا ، الفلبين – أفادت تقارير إعلامية دولية، نقلا عن وكالة “فرانس برس”، بأن الحكومة الفلبينية بدأت تحركات دبلوماسية للحصول على إذن رسمي من الولايات المتحدة الأمريكية يسمح لها بشراء كميات إضافية من النفط الخام الروسي. تأتي هذه الخطوة في ظل أزمة وقود خانقة تواجهها مانيلا. وتعتمد المدينة بشكل شبه كلي على الاستيراد لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
أزمة إمدادات وتحديات جيو-سياسية
وتكافح الفلبين لتعزيز مخزوناتها من الوقود التي شهدت شحا كبيرا نتيجة الاضطرابات في طرق التجارة البحرية. وتحديدا وسط حالة الحصار والتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز. وقد أدى هذا الوضع إلى تعثر وصول الشحنات التقليدية. ولهذا السبب، دفعت الحكومة للبحث عن بدائل متاحة لتفادي شلل اقتصادي محتمل. ووفقا للمعلومات المتوفرة، فإن مصفاة النفط الوحيدة في الفلبين لم تتمكن من تأمين سوى 2.5 مليون برميل الشهر الماضي. هذا رقم ضئيل مقارنة باحتياجاتها، خاصة بعد إلغاء شحنات لا تقل عن أربعة ملايين برميل منذ اندلاع التصعيد العسكري الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران. كما ألقى هذا الأمر بظلاله القاتمة على استقرار سوق الطاقة في المنطقة.
استغلال التسهيلات الأمريكية المؤقتة
وتأمل مانيلا في الاستفادة من المرونة التي أظهرتها واشنطن مؤخرا؛ حيث قامت الولايات المتحدة الشهر الماضي بتخفيف بعض العقوبات المرتبطة بالحرب الروسية-الأوكرانية.
وسمحت هذه التسهيلات للدول بشراء النفط الروسي الذي كان موجودا بالفعل في عرض البحر حتى تاريخ 11 أبريل. وجاءت هذه الخطوة بهدف تهدئة أسعار الطاقة العالمية وضمان استقرار الإمدادات.
مطالب مانيلا وضمانات الطاقة
ويرى خبراء أن الطلب الفلبيني يضع الإدارة الأمريكية في اختبار للموازنة بين سياسة العقوبات الدولية وبين حماية أمن الطاقة للدول الحليفة. فالفلبين، التي تواجه تحديات لوجستية معقدة بسبب موقعها الجغرافي واعتمادها على ممرات مائية مضطربة، ترى في النفط الروسي المتاح خيارا اضطراريا لتأمين استمرارية الخدمات الأساسية. كما تهدف إلى حماية مواطنيها من ارتفاع جنوني في أسعار المشتقات النفطية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة ردودا من الجانب الأمريكي. ويأتي ذلك وسط ترقب من الأسواق الآسيوية التي تعاني بدورها من تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية على حد سواء.



