دبي، الإمارات العربية المتحدة – باتت طهران أمام خيارات محدودة أحلاها مر.
يأتي ذلك بعد إطلاق الترويكا الأوروبية في 28 أغسطس الماضي، آلية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، أو ما يعرف بآلية “سناب باك”.
فقد شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، على أن ساعات فقط تفصل إيران عن عودة العقوبات.
في حين أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بأن المشاورات مع الأوروبيين “لم تسر كما كان متوقعاً”.
خيارات وشروط
الكل يطرح تساؤلات حول الخيارات المطروحة أمام الجانب الإيراني لتجنب “آلية الزناد”.
ربما أتى الجواب على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكد قبل يومين أنه يمكن لـ إيران تجنب العقوبات إذا ما وافقت على شروط الترويكا “المشروعة”.
الشروط تتمثل بالموافقة على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى كافة المنشآت النووية الإيرانية.
فضلاً عن الاستجابة للمخاوف بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب والانخراط في محادثات مع الولايات المتحدة.
بيد أن الرد الإيراني حتى الآن لم يكن مبشراً.
فقد أوضح كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، عقب إحاطة إعلامية مع الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، الخميس، أن بلاده ستنهي “اتفاقية القاهرة” مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية كخطوة أولى في حال إعادة العقوبات.
تصويت مستبعد
الخيار الآخر الذي قد يشكل فرصة نجاة لإيران، فيتمثل في تصويت مجلس الأمن، الجمعة، على نص روسي- صيني لتمديد رفع العقوبات.
لكن مصادر دبلوماسية عدة رأت أنه من غير المتوقع أن ينال النص الروسي-الصيني تسعة أصوات من أصل 15 في مجلس الأمن ليتم اعتماده.
وسبق أن ندّدت بكين وموسكو بـ “آلية الزناد” المنصوص عليها في الاتفاق.
والتي فعّلتها الترويكا الأوروبية في أغسطس الماضي، لإعادة فرض العقوبات التي رفعت عن إيران في العام 2015، واعتبرتاها غير قانونية.
كما صوت مجلس الأمن قبل نحو أسبوعين على إعطاء الضوء الأخضر لتفعيل “آلية الزناد”.
وهي التي ستعيد فرض عقوبات مشددة على إيران اعتباراً من منتصف ليل السبت بتوقيت غرينتش.
وكان ماكرون أعلن، بعد مفاوضات استمرت أياماً عدة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه ما زال “ممكناً” تجنيب إيران إعادة تفعيل العقوبات الدولية إذا استجابت للشروط المشروعة للترويكا الأوروبية.
لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي انتقد بشدة، الخميس، الأوروبيين.
وأكد أن بلاده تتبع نهجاً “مسؤولاً ونزيهاً” في الملف النووي، وذلك عقب لقاء جمعه بنظيره البريطاني في نيويورك.
اتفاق 2015
يذكر أنه في العام 2015 تم التوصل إلى اتفاق دولي بشأن النووي الإيراني يحدد أطر الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات عن البلاد.
لكن الولايات المتحدة انسحبت أحادياً من الاتفاق سنة 2018 خلال الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب.
كما أعادت فرض عقوبات أميركية على طهران، التي ردت بالتراجع تدريجياً عن معظم التزاماتها الأساسية بموجبه.
ثم بدأ الجانبان الإيراني والأمريكي في منتصف 2025، بإجراء جولات من المحادثات امتدت حتى يونيو.
وخلال التحضير والاستعداد للجولة السادسة، هاجمت إسرائيل مواقع عسكرية ونووية في الداخل الإيراني.
لترد طهران بدورها، قبل أن تتدخل أيضاً الولايات المتحدة في الحرب في يونيو، وتقصف منشآت إيران النووية.
ما علّق بطبيعة الحال أي مفاوضات بين الجانبين، وعقد محادثات الملف النووي الإيراني مع الأوروبيين أيضاً.


