بغداد ، العراق – في خطوة تأتي استجابة للمطالبات الشعبية والحقوقية، خصص مجلس النواب العراقي جزءاً من جلسته المنعقدة اليوم الاثنين لمناقشة أزمة تلوث مياه نهري دجلة والفرات. جاءت هذه المناقشة وسط تقارير بيئية وصحية تنذر بكارثة وطنية غير مسبوقة.
أرقام مفزعة: 6000% ارتفاع في الفشل الكلوي
كشف مرصد “العراق الأخضر” المتخصص بالشؤون البيئية عن بيانات صادمة استند فيها إلى تصريحات النائب يوسف الكلابي. وأكد المرصد أن نسب الإصابة بأمراض الفشل الكلوي في العراق سجلت ارتفاعاً كارثياً بلغت نسبته 6000%. علاوة على ذلك، ترافقت هذه النسب مع زيادة مضطردة في معدلات الإصابة بالسرطان. وأشار المرصد إلى أن وزارة الصحة العراقية تمتلك قاعدة بيانات واضحة حول هذه الأرقام. وأضاف أن أسبابها مرتبطة مباشرة بجودة المياه.
“قتل يومي” ومسؤولية المؤسسات
وصف النائب يوسف الكلابي الوضع الحالي بأنه “قتل يومي” يتعرض له المواطن العراقي، نتيجة ضخ مياه الصرف الصحي والمواد الكيميائية شديدة السمية مباشرة في الأنهار التي تعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب. كما أكد الكلابي أن البرلمان سيناقش اليوم ما وصفها بـ “المجزرة البيئية”. وتمتد آثارها من العاصمة بغداد وصولاً إلى محافظة البصرة في أقصى الجنوب.
وفي هذا السياق، كشف الكلابي أن القضاء العراقي قد وجّه فعلياً بفرض “أشد العقوبات” ضد المؤسسات الحكومية المقصرة، وعلى رأسها أمانة بغداد، ووزارة الإعمار والإسكان والبلديات، ووزارة الصحة. وقد اتهمها الكلابي بالتسبب المباشر في هذا التلوث الذي يهدد حياة الملايين.
موقف المرجعية العليا
تأتي هذه التحركات البرلمانية متناغمة مع موقف المرجعية الدينية العليا في النجف؛ حيث أفتى مكتب آية الله علي السيستاني مطلع شهر يوليو الجاري بعدم جواز تصريف مياه المجاري غير المعالجة أو إلقاء النفايات الطبية والكيميائية في الأنهار.
واعتبرت المرجعية أن هذا الفعل يسبب ضرراً عاماً ويُعد “محرماً شرعاً”. كما دعت السلطات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في حماية البيئة والصحة العامة.
يأتي انعقاد هذه الجلسة استجابة لضغط مرصد “العراق الأخضر” الذي طالب سابقاً بعقد جلسة استثنائية للبرلمان، محذراً من أن التلوث قد بلغ مستويات خطيرة جداً لا يمكن السكوت عنها. علاوة على ذلك، ينتظر العراقيون مخرجات ملموسة من هذه الجلسة. ويأملون أن تتجاوز حدود النقاشات البرلمانية لتصل إلى إجراءات عملية تُنقي مياه الأنهار وتضع حداً للانتهاكات البيئية المستمرة منذ سنوات. هذا يحدث في ظل تدهور البنية التحتية لمحطات معالجة المياه في عموم المحافظات.


