جزيرة روتا ، الولايات المتحدة – ضرب إعصار “بافي” الفائق، المصنف ضمن الفئة الخامسة، جزر ماريانا الشمالية وغوام التابعة للولايات المتحدة في المحيط الهادئ يوم الاثنين. وقد خلف الإعصار دماراً “كبيراً” وسط تحذيرات رسمية من وضع خطير للغاية يهدد الحياة.
“روتا” في عين العاصفة
وأكدت خدمة الأرصاد الجوية الوطنية أن جزيرة “روتا” الصغيرة كانت في قلب عين الإعصار. وقد سجلت رياحاً عاتية وصلت سرعتها إلى 180 ميلاً في الساعة. وبسبب سوء الأحوال الجوية، انقطعت الاتصالات جزئياً. مع ذلك، أكدت التقارير الأولية الواردة من السلطات المحلية حدوث أضرار جسيمة، بما في ذلك انهيار أبراج اتصالات وسقوط الأشجار.
وكان المسؤولون قد حذروا في وقت سابق من أن الضربة المباشرة لـ”روتا”، التي يسكنها نحو 1500 نسمة، قد تجعلها “غير صالحة للسكن لأسابيع”. كما رجحوا بقاء المنطقة بلا كهرباء لفترات طويلة. وفي غوام وجزر ماريانا، التي يقطنها مجتمعة حوالي 210 آلاف نسمة، استعد السكان للأسوأ عبر التحصن في المنازل والملاجئ. علاوة على ذلك، احتمى المئات من السكان المحليين في فندق “غوام بلازا”، فقد فضلوا اللجوء إلى الفندق المزود بمولدات طاقة احتياطية. وسادت حالة من القلق مع تسرب الأمطار الغزيرة إلى الغرف.
تغيرات مناخية وتداعيات “النينيو”
وتأتي هذه العاصفة العنيفة في ظل تحذيرات دولية من ارتفاع درجات حرارة المحيطات. وتؤدي هذه الظاهرة إلى تغذية العواصف الاستوائية وزيادة رطوبتها. وأشارت هيئة الأرصاد الجوية إلى أن العام الحالي، الذي يشهد تأثيرات ظاهرة “النينيو”، قد يكون أكثر ازدحاماً بالعواصف مقارنة بالسنوات الخمس الماضية. كذلك، أعلنت خدمة “كوبرنيكوس” الأوروبية مؤخراً أن المحيطات سجلت أسخن شهر يونيو في تاريخها، مما يمهد الطريق لظواهر مناخية أكثر تطرفاً.
واقع “مؤلم” بانتظار التعافي
وفي غوام، وصف السكان التجربة بأنها “مؤلمة”، خاصة مع تكرار هذه الكوارث. كذلك، عبر الكثيرون عن خشيتهم من نقص الإمدادات، خاصة الوقود والمواد الأساسية، وتأخر عودة التيار الكهربائي. ومع تحرك “بافي” ببطء غرباً، بدأت الأجواء تتحسن تدريجياً. إلا أن العمليات الإغاثية تواجه تحديات كبيرة نظراً لحجم الدمار في البنية التحتية.
وتظل خدمة الأرصاد الجوية الوطنية في حالة تأهب. وقد أكدت أن الأوضاع لا تزال خطيرة، وأن السكان مطالبون بالبقاء في أماكن آمنة حتى انتهاء خطر الفيضانات والرياح المتبقية. من المتوقع أن تشهد المنطقة هطول أمطار غزيرة قد تصل إلى 12 بوصة. وهذا يرفع مخاوف من حدوث فيضانات مفاجئة قد تفاقم معاناة المتضررين.


