لندن ، بريطانيا – بدأت في محكمة “أولد بيلي” الشهيرة بالعاصمة البريطانية لندن، يوم الأربعاء، محاكمة شاب نرويجي يبلغ من العمر 19 عاماً، بتهمة التخطيط لتنفيذ جريمة اغتيال مأجور في المملكة المتحدة. تكشف القضية عن تقاطعات خطيرة بين الجريمة المنظمة العابرة للحدود وأنشطة استخباراتية دولية. ووفقاً لما استمعت إليه هيئة المحلفين، فإن المتهم “يوهانس نوتلاند” قد جُند من قبل جماعة “فوكستروت” الإجرامية السويدية. وتُوصف جماعة “فوكستروت” بأنها منظمة إجرامية منظمة تستخدمها الحكومة الإيرانية لتنفيذ أجنداتها الخارجية.
تفاصيل القبض على المتهم
وأوضح المدعي العام “أليستير ريتشاردسون” أمام المحكمة أن نوتلاند أُلقي القبض عليه في فندق بمدينة هدرسفيلد، شمال إنجلترا، في مارس 2024. بالإضافة إلى ذلك، أشار المدعي العام إلى أن السلطات عثرت بحوزة الشاب أثناء مداهمة غرفته على سلاحين ناريين (مسدس نصف آلي ومسدس دوار) وذخيرة حية. هذا أكد جدية التهديد الذي كان يشكله.
وفي حين نفى نوتلاند تهمة “التآمر لقتل شخص مجهول الهوية”، إلا أنه اعترف سابقاً بتهمة حيازة أسلحة نارية وذخيرة غير قانونية. وأكد الادعاء أنه على الرغم من عدم تحديد هوية المستهدف حتى الآن، إلا أن الأدلة الرقمية التي وُجدت في حوزة المتهم – بما في ذلك رسائل نصية لأصدقائه في النرويج – أظهرت نية واضحة ومسبقة لارتكاب جريمة قتل مقابل مبلغ مالي.
“العميل 47” وراء العملية
وكشفت التحقيقات عن تفاصيل مروعة حول آلية إدارة العملية. أشار الادعاء إلى أن شخصاً يستخدم اسم “العميل 47” كان يتولى إدارة العملية وتوجيه نوتلاند. كذلك، في محادثات رصدها المحققون حول تفاصيل “استئجار قاتل مأجور”، تبين أن “العميل 47” خصص مكافأة قدرها 25 ألف يورو مقابل تنفيذ الاغتيال.
وتأتي هذه المحاكمة لتسلط الضوء على استراتيجية جديدة تُنسب للحكومة الإيرانية. تعتمد هذه الاستراتيجية على استغلال شبكات الجريمة المنظمة الأوروبية، مثل “فوكستروت”، لتنفيذ عمليات اغتيال أو ترهيب ضد أهداف في الخارج. وهذا يوفر للنظام ما يسميه الخبراء “إمكانية الإنكار المعقول”.
وتواصل المحكمة جلساتها للاستماع إلى المزيد من الأدلة التقنية وشهادات الخبراء الأمنيين. تهدف الجلسات إلى كشف هوية الجهة التي كانت مستهدفة بالاغتيال، ومعرفة المدى الذي وصلت إليه هذه الشبكة الإجرامية في اختراق العمق الأمني البريطاني. تعد هذه القضية واحدة من أبرز الملفات التي تضع التعاون الاستخباراتي الأوروبي في مواجهة مباشرة مع تهديدات “الوكلاء الإجراميين” المرتبطين بدول خارجية.


