كينشاسا ، الكونغو – أعلنت وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في بيان رسمي صدر عنها، أن إجمالي عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس “إيبولا” القاتل قد ارتفع بشكل مقلق ليصل إلى 321 حالة، وذلك في ظل موجة التفشي الميداني الجديدة والشرسة التي بدأت تتسع رقعتها الجغرافية لتجتاح ثلاث مقاطعات رئيسية في البلاد حتى الآن.
وأظهرت أحدث البيانات والإحصاءات الحكومية الرسمية الصادرة، والتي نقلتها وكالة “رويترز” للأنباء، أن هذه الحالات المؤكدة مخبرياً تشمل تسجيل 48 حالة وفاة حتى الآن بين المصابين.
وتثير هذه الأرقام المتصاعدة مخاوف جدية لدى السلطات الصحية المحلية والمنظمات الإنسانية الدولية من احتمال فقدان السيطرة على سلاسل العدوى، مما قد يؤدي إلى كارثة صحية جديدة تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في المقاطعات المتضررة، في وقت تكثف فيه فرق الطب الوقائي جهودها لعزل المصابين وتتبع مخالطيهم.
طبيعة الفيروس القاتل وتاريخه النزفي
ويتسبب فيروس “إيبولا” الخطير، الذي ينتقل إلى الإنسان من الحيوانات البرية وينتشر بين البشر عبر الملامسة المباشرة لسوائل الجسم المصاب، في إصابة المريض بنوع حاد وفتاك من الحمى النزفية المصحوبة بآلام في العضلات، وقيء، وإسهال، وفشل كلوي وكبدي، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى معدلات وفاة مرتفعة جداً قد تصل إلى 90% في بعض الموجات إذا لم يتم التدخل الطبي السريع لتخفيف الأعراض.
ويعود التاريخ الوبائي لهذا الفيروس إلى نصف قرن مضى؛ حيث ظهر لأول مرة في العالم عام 1976 عبر موجتي تفشٍّ متزامنتين ومنفصلتين في مدينتين مختلفتين، الأولى كانت في مدينة نزارا الواقعة بجمهورية السودان، والثانية في مدينة يامبوكو بجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وجاءت تسمية المرض بـ “إيبولا” نسبة إلى نهر إيبولا الشهير القريب من القرية التي شهدت الانفجار الوبائي الأول والتفشي المبدئي للمرض في الكونغو الديمقراطية، ليتحول منذ ذلك الحين إلى أحد أكثر الفيروسات إثارة للرعب في القارة الأفريقية.
ذكريات الوباء الأسود في غرب أفريقيا
وتعيد الموجة الحالية إلى الأذهان الذكريات الأليمة والتاريخية لانتشار الفيروس الأسود في منطقة غرب أفريقيا ف ديسمبر من عام 2013.
و تسببت تلك المأساة الصحية في إصابة نحو 30 ألف شخص في كل من غينيا، وليبيريا، وسيراليون، وذلك خلال الفترة العصيبة الممتدة بين عامي 2014 و2017، فيما توفي أكثر من 11 ألفاً من المصابين جراء تلك الأزمة التي صُنفت كأكبر تفشٍّ للفيروس في التاريخ الحديث، مما دفع منظمة الصحة العالمية حينها لإعلان حالة طوارئ صحية عالمية.


