لندن ، بريطانيا – تدرس هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) إخضاع نماذج الذكاء الاصطناعي العامة لإطار تنظيمي جديد، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة على التقنيات المتقدمة وضمان استخدامها بصورة آمنة ومسؤولة داخل القطاع المالي. ويأتي ذلك مع تزايد اعتماد المؤسسات على أدوات الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات واتخاذ القرارات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مراجعة أوسع تجريها الهيئة لتقييم المخاطر المرتبطة باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق. وقد أصبحت هذه النماذج تدخل في مجالات متعددة مثل تحليل البيانات، وتقييم المخاطر، وخدمة العملاء، ورصد عمليات الاحتيال. إضافة إلى ذلك، يتم استخدامها في دعم القرارات الاستثمارية والائتمانية.
وترى الهيئة أن الانتشار السريع لهذه النماذج يفرض ضرورة وضع قواعد تنظيمية واضحة تضمن الشفافية والمساءلة، وتحد من المخاطر المحتملة المرتبطة بالأخطاء التقنية أو التحيز في النتائج، إضافة إلى حماية البيانات الحساسة للمستخدمين والمؤسسات المالية.
كما تبحث السلطات البريطانية آليات تضمن عدم اعتماد المؤسسات المالية بشكل مفرط على عدد محدود من مزودي نماذج الذكاء الاصطناعي. وقد يؤدي هذا الاعتماد إلى خلق مخاطر تشغيلية أو احتكارية. بالتالي، يمكن أن تؤثر على استقرار الأسواق المالية في حال تعرض تلك الأنظمة لأعطال أو هجمات إلكترونية.
وأكدت الهيئة أنها تجري مشاورات مع البنوك وشركات التكنولوجيا والخبراء المتخصصين لصياغة إطار تنظيمي يحقق التوازن بين دعم الابتكار وتشجيع الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبين حماية المستهلكين والحفاظ على نزاهة واستقرار النظام المالي.
وتنسجم هذه التحركات مع توجهات دولية متزايدة نحو وضع ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي. يأتي ذلك في ظل تسارع تطوير النماذج العامة وقدرتها على أداء مهام معقدة. هذا الأمر يدفع الحكومات والجهات التنظيمية إلى تحديث التشريعات بما يواكب التطورات التقنية المتلاحقة. كما يضمن الاستفادة من مزاياها مع الحد من مخاطرها المستقبلية.


