بكين، الصين – يتساءل كثيرون عن السبب وراء انخفاض أسعار الهواتف الذكية داخل السوق الصينية مقارنة بأسعارها في أوروبا والولايات المتحدة والعديد من الدول العربية. رغم أن معظم هذه الأجهزة تُصنع في الصين نفسها، يوضح الخبراء أن الفارق لا يعود إلى اختلاف الجودة. بل هناك عوامل اقتصادية وتسويقية وضريبية تجعل الأسعار المحلية أقل بكثير.
ويأتي في مقدمة هذه الأسباب انخفاض تكاليف التوزيع داخل الصين. تنتج شركات كبرى مثل هواوي وشاومي وأوبو وفيفو معظم أجهزتها محليًا. لذلك يقلل ذلك من نفقات الشحن والتخزين والجمارك التي تتحملها الأجهزة عند تصديرها إلى الأسواق الخارجية.
المنافسة داخل السوق الصينية
كما تلعب الضرائب دورًا مهمًا في تحديد السعر النهائي. إذ تفرض العديد من الدول رسومًا جمركية وضرائب على الهواتف المستوردة، ويؤثر ذلك مباشرة على المستهلك. بينما تباع الأجهزة داخل الصين برسوم أقل، ويمنح ذلك الشركات مرونة أكبر في التسعير.
ومن الأسباب أيضًا شدة المنافسة داخل السوق الصينية، التي تعد أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم. تتنافس عشرات العلامات التجارية على جذب المستهلكين من خلال تقديم أسعار منخفضة وعروض مستمرة. نتيجة لذلك، يدفع ذلك الشركات إلى تقليص هامش الربح للحفاظ على حصتها السوقية.
وتعتمد بعض الشركات على استراتيجية إطلاق الهاتف أولًا في السوق المحلية بسعر ترويجي. ثم تطرحه عالميًا بأسعار أعلى تشمل تكاليف التسويق الدولي وخدمات ما بعد البيع. بالإضافة إلى ذلك، هناك نفقات الحصول على الشهادات والتراخيص المطلوبة في كل دولة.
اتساع الفجوة بين الأسعار
ويرى محللون أن اختلاف أسعار الصرف وسياسات التسعير الإقليمية يسهمان أيضًا في اتساع الفجوة بين الأسعار. تحدد الشركات أسعارها وفقًا للقوة الشرائية في كل سوق، ومستوى المنافسة، وتكاليف التشغيل المحلية.
ويؤكد خبراء التقنية أن انخفاض سعر الهاتف في الصين لا يعني إطلاقًا أنه أقل جودة من النسخ المخصصة للأسواق العالمية. غالبًا ما تصنع الأجهزة على خطوط الإنتاج نفسها، لكن قد تختلف بعض المواصفات مثل دعم شبكات الاتصالات، أو التطبيقات المثبتة مسبقًا، أو خدمات الضمان. ويكون ذلك بما يتوافق مع متطلبات كل دولة.
ومع استمرار الصين في تصدر صناعة الهواتف الذكية عالميًا، يتوقع المتخصصون أن تظل السوق الصينية تقدم أسعارًا أكثر تنافسية من معظم الأسواق الأخرى. كما يعود ذلك إلى قوة التصنيع المحلي، وانخفاض تكاليف الإنتاج، واحتدام المنافسة بين الشركات. وبالتالي يجعلها واحدة من أكثر الأسواق جذبًا للمستهلكين الباحثين عن أفضل قيمة مقابل السعر.


