لندن ، بريطانيا – فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom) تحقيقا رسميا مع منصة “تيك توك“. جاء ذلك على خلفية مخاوف جدية بشأن مدى امتثال المنصة لالتزاماتها القانونية في حماية القاصرين من المحتوى الضار. يأتي هذا التحرك بعد مراجعة دقيقة أجرتها الهيئة. خلصت هذه المراجعة إلى وجود أدلة “دامغة” تشير إلى تقصير المنصة في اتخاذ تدابير فعالة لضمان سلامة الأطفال. بالإضافة إلى ذلك، وجدت تحديات جوهرية في أنظمة التحقق من العمر.
محور التحقيق: السلامة والتحقق من العمر
يركز التحقيق على فحص مدى التزام “تيك توك” ببنود “قانون السلامة على الإنترنت”، الذي دخل حيز التنفيذ على مراحل منذ أكتوبر 2023. وأشارت “أوفكوم” إلى أن الأنظمة الحالية التي يعتمدها التطبيق للتحقق من أعمار المستخدمين قد فشلت في تحديد نسبة كبيرة من الأطفال بشكل صحيح. نتيجة لذلك، يسهل وصولهم إلى محتوى غير مناسب لفئاتهم العمرية. وأوضحت الهيئة التنظيمية أن فتح التحقيق لا يعني بالضرورة إثبات الإدانة في هذه المرحلة. لكنها أكدت أن التحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كانت هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن “تيك توك” لم يوف بواجباته القانونية.
عقوبات محتملة وإجراءات صارمة
في حال ثبوت تقصير “تيك توك” في تنفيذ التزاماته، تواجه المنصة عقوبات مالية ضخمة؛ إذ تمتلك “أوفكوم” صلاحية فرض غرامات تصل إلى 18 مليون جنيه إسترليني. أو يمكن أن تصل الغرامة إلى ما يعادل 10% من الإيرادات العالمية السنوية للشركة، أيهما أكبر. كما يمكن للهيئة السعي للحصول على أوامر قضائية. بذلك، يمكن لها أن تجبر مزودي خدمات الإنترنت على تقييد أو حجب الوصول إلى المنصة في المملكة المتحدة.
رد “تيك توك”
من جانبها، أعربت شركة “تيك توك” عن ثقتها في الامتثال للقانون. وصرح متحدث باسم الشركة قائلا: “نحن نفرض بصرامة تجارب مناسبة للفئة العمرية، ونستثمر مليارات الدولارات لتعزيز سلامة المنصة”. وأكدت الشركة التزامها بالعمل مع “أوفكوم” لإثبات كفاءة تقنياتها في استنتاج العمر، مشددة على أنها تتماشى مع معايير الصناعة العالمية.
يأتي هذا التحقيق في توقيت حساس، بعد شهر واحد فقط من إعلان الحكومة البريطانية توجهها لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاما. ونتيجة لذلك، يُوضع منصات المحتوى المرئي تحت ضغط رقابي وقانوني غير مسبوق. يجب عليها ضمان بيئة رقمية أكثر أمانا للأطفال.


