لندن – المملكة المتحدة — في تطور علمي تكنولوجي لافت، تمكن باحثون باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة من فك أجزاء من كتاب غامض يُعتقد أنه يعود إلى قرون ماضية؛ وذلك بعد أن استعصت قراءته تماماً على كبار خبراء اللغات القديمة لعقود طويلة، حيث كشفت التحليلات الهيكلية أن أولى صفحاته مكتوبة باللغة العربية، إلى جانب خليط من الرموز والنقوش غير المفهومة حتى الآن.
نماذج الحوسبة الذكية وبنية النص التأسيسي
وأفادت تقارير علمية موثقة بأن فريقاً دولياً يضم علماء لغويات وعلوم الحوسبة استعان بنماذج متقدمة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل النصوص الممسوحة ضوئياً بدقة عالية، ومقارنتها بآلاف المخطوطات التاريخية المرجعية، في محاولة جادة لفك شيفرة الكتاب الذي ظل لغزاً مظلماً منذ لحظة اكتشافه.
وبحسب ما أعلنه الباحثون، فإن أنظمة الذكاء الاصطناعي تمكنت بنجاح من تحديد بنية لغوية جزئية في الصفحات الأولى المكتوبة باللغة العربية، مما ساعد بشكل مباشر في فهم واستخلاص بعض المقاطع التي تشير بوضوح إلى موضوعات دينية، فلسفية، وعلمية متشابكة، بالرغم من أن النص الكامل والشامل ما زال يحتاج إلى جولات إضافية من الدراسة العميقة والتحقق البشري المتخصص.
تحدي اللغات المركبة وتكامل الإشراف البشري
وأشار العلماء إلى أن التحدي الأكبر في هذا المشروع لا يكمن فقط في فك رموز اللغة المكتوبة، بل في طبيعة التكوين البنيوي للكتاب نفسه؛ إذ يحتوي على خليط معقد من الرموز واللغات القديمة التي يبدو جلياً أنها تنتمي إلى فترات تاريخية متباينة، مما يرجح فرضية أنه قد يكون عملاً أدبياً مركباً أو وثيقة تاريخية جُمعت ودُوّنت عبر مراحل زمنية متعددة. ويرى خبراء في الذكاء الاصطناعي أن هذا الإنجاز غير المسبوق يعكس التطور المتسارع في قدرة الخوارزميات الذكية على التعامل مع النصوص التاريخية المعقدة، لا سيما تلك التي تعاني من تلف فيزيائي أو تشويش بصري، حيث يمكن للأنظمة الحديثة إعادة بناء الأجزاء المفقودة أو غير الواضحة من النصوص القديمة بدرجة دقة متزايدة باستمرار.
كما يؤكد باحثون في علم الآثار الرقمي أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في فك رموز المخطوطات القديمة قد يفتح الباب على مصراعيه أمام اكتشافات ثورية جديدة في تاريخ الحضارات الإنسانية، خاصة تلك التي لا تزال لغاتها أو كتاباتها غير مفهومة بالكامل حتى اليوم. ورغم هذا التقدم التكنولوجي الهائل، يشدد الخبراء على أن دور الإنسان يظل محورياً وأساسياً في تفسير النتائج المعملية وربطها بالسياق التاريخي والثقافي الصحيح؛ إذ لا يمكن للذكاء الاصطناعي وحده أن يحسم المعاني والدلالات النهائية للنصوص الغامضة دون إشراف علمي متخصص. ويُتوقع أن تستمر عمليات التحليل الحاسوبي خلال الفترة المقبلة، في محاولة للوصول إلى قراءة شاملة وكاملة للكتاب، الذي بات يُنظر إليه كأحد أكثر الاكتشافات إثارة في مجال المخطوطات الغامضة، لما يحمله من أسرار قد تعيد كتابة جزء من التاريخ المجهول.


