القاهرة – مصر — تشهد منصات ومواقع التواصل الاجتماعي جولات متصاعدة من الجدل الفكري والقانوني حول طبيعة تأثيرها المباشر على سلوكيات المراهقين والشباب؛ وذلك في ظل توجيه اتهامات متزايدة وممنهجة لتلك التطبيقات بأنها تساهم بشكل فعال في رفع معدلات الإدمان الرقمي، وما يصاحبه عادة من بروز سلوكيات نفسية واجتماعية ضارة تؤثر سلباً على بنية المجتمع.
مخاطر خوارزميات التمرير المستمر على التركيز
وتشير دراسات وأبحاث علمية حديثة إلى أن الاستخدام المفرط وغير المنضبط لتطبيقات الفيديوهات القصيرة ومنصات التفاعل اللحظي والسريع، يؤثر بشكل حاد ومباشر على مستويات التركيز البؤري والانتباه الذهني لدى فئة المراهقين؛ إلى جانب ارتباطه الجدلي الوثيق بزيادة معدلات القلق النفسي، التوتر العصبي، والوقوع في مصيدة العزلة الاجتماعية لدى قطاعات واسعة من المستخدمين الصغار.
كما يرى خبراء ومحللون سلوكيون أن التكوين الهندسي والتصميمي لهذه المنصات يعتمد بالأساس على خوارزميات بالغة الذكاء تستهدف بشكل تعمدي إبقاء المستخدم نشطاً لأطول فترة زمنية ممكنة؛ وذلك عبر ميزات “التمرير المستمر” اللانهائي وضخ التنبيهات المتكررة والمخصصة، وهو ما ينجح في خلق نمط استخدام سلوكي يوصف بـ ”الإدماني” والمقلق لدى فئات عمرية صغيرة لا تملك القدرة الكاملة على ضبط الذات.
دفاع الشركات التكنولوجية وضوابط الحماية المرتقبة
في المقابل، وفي خطوة للدفاع عن مواقفها الاستثمارية، تؤكد الشركات التكنولوجية الكبرى المالكة لتلك المنصات الرقمية أنها لا تدخر جهداً في توفير حزم متكاملة من أدوات الرقابة الأبوية الصارمة وأنظمة إدارة وقت الاستخدام اليومي؛ مشددة في الوقت ذاته على أن مسؤولية الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا تقع أيضاً وبشكل تضامني على عاتق الأسرة في المنزل والمؤسسات التعليمية والتربوية في المجتمع.
ويستمر هذا الجدل المحتدم والمفتوح بين المختصين في الصحة النفسية والاجتماعية من جهة، وصناع التكنولوجيا والمطورين من جهة أخرى، حول ضرورة وصيغة وضع ضوابط تشريعية وتقنية أكثر صرامة وحزماً تحمي عقول المراهقين من الآثار السلبية والمخاطر المحتملة، ولكن دون تسبب تلك القوانين في الحد من حريات استخدام التكنولوجيا الحديثة أو عرقلة مسيرة الابتكار الرقمي.


