كاليفورنيا – بدأ مفهوم “الحوسبة المكانية” (Spatial Computing) والواقع الممتد (XR) في تجاوز إطار الترفيه والألعاب الإلكترونية. ولذلك، بدأ يفرض نفسه كركيزة أساسية في قطاعات الأعمال والرعاية الصحية. ويشهد هذا المجال طفرة حقيقية مع تبني المؤسسات لهذه التقنيات في عمليات التدريب الاحترافي والتعاون الطبي العابر للحدود. وبذلك، ينهي حقبة كانت فيها هذه الأدوات تُعتبر مجرد كماليات تقنية.
ويعتمد نجاح الواقع الممتد (الذي يشمل الواقع الافتراضي VR، والمعزز AR، والمختلط MR) على قدرته في دمج العالم الرقمي بالواقع المادي بشكل سلس. هذا الدمج يسمح للمستخدمين بالتفاعل مع كائنات افتراضية ثلاثية الأبعاد وكأنها جزء من بيئتهم الحقيقية. لذلك، يفتح باباً جديداً للكفاءة التشغيلية والابتكار المهني.
ثورة في التدريب المؤسسي والرعاية الصحية عن بُعد
في قطاع الشركات، أصبح الواقع الممتد الأداة المفضلة لتدريب الموظفين على المهام عالية الخطورة أو التكلفة؛ حيث تتيح هذه التقنيات للمهندسين والفنيين التدرب على صيانة المحركات النفاثة أو إدارة المحطات النووية داخل بيئات افتراضية تحاكي الواقع بدقة متناهية ودون مخاطر تذكر. وأظهرت الدراسات أن التدريب عبر الحوسبة المكانية يقلل من زمن التعلم بنسبة كبيرة. كذلك، يرفع من معدلات الاحتفاظ بالمعلومات مقارنة بالوسائل التقليدية.
أما في قطاع الرعاية الصحية، فقد أحدث الواقع الممتد ثورة في “التعاون الطبي عن بُعد”؛ إذ بات بإمكان الجراحين في مناطق جغرافية مختلفة العمل معاً على نموذج ثلاثي الأبعاد لقلب المريض قبل إجراء العملية. كما يمكنهم تقديم توجيهات لحظية عبر نظارات الواقع المعزز أثناء الجراحة. هذا التطور لا يساهم فقط في تحسين دقة العمليات، بل يمنح المناطق النائية فرصة الوصول إلى خبرات طبية عالمية. سابقاً، كان ذلك يتطلب سفراً وتكاليف باهظة.
مستقبل التفاعل البشري مع البيانات المكانية
يرى محللون تقنيون أن الحوسبة المكانية هي المرحلة القادمة من تطور واجهات المستخدم. مستقبلاً، ستنتقل الشاشات من هواتفنا وحواسيبنا لتصبح جزءاً من الفضاء المحيط بنا. ومع تحسن دقة الأجهزة وانخفاض تكلفتها، يتوقع أن تصبح نظارات الواقع الممتد جزءاً أصيلاً من بيئة المكتب الحديث. عندها، يتم استبدال الشاشات المتعددة ببيئات عمل رقمية لامتناهية تعزز من قدرة الإنسان على تحليل البيانات. هذا التطور يعزز أيضاً من التعاون مع الزملاء “افتراضياً” بنفس جودة الحضور الشخصي.
وفي الختام، يمثل صعود الواقع الممتد في بيئات العمل تحولاً من “مشاهدة” المحتوى الرقمي إلى “العيش” بداخله. وبينما لا تزال تحديات مثل راحة الأجهزة وعمر البطارية قائمة، إلا أن القيمة المضافة التي تقدمها هذه التقنيات في مجالات الطب والصناعة والتدريب تؤكد أن الحوسبة المكانية ستعيد تعريف مفهوم “المكتب” و”المستشفى” في المستقبل القريب.


