باريس ، فرنسا – رفعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية مستوى التحذير والانذار المبكر إلى الدرجة البرتقالية في 45 مقاطعة، وذلك على خلفية الارتفاع الهائل والحاد في درجات الحرارة الذي يضاعف من مخاطر اندلاع حرائق الغابات المدمرة. في هذا السياق، يأتي الإجراء الوقائي المشدد في وقت تشهد فيه فرنسا موجة حر قاسية وممتدة تشمل نحو 78 مقاطعة فرنسية. هذا الوضع وضع السلطات المختصة في حالة استنفار قصوى للتعامل مع أي طارئ بيئي أو مناخي محتمل.
وأفادت البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الفرنسية بأن مستوى التحذير قبل الأخير المتعلق بخطر الحرائق يغطي حالياً 45 مقاطعة من أصل 96 مقاطعة تتألف منها النسبة الأوروبية لفرنسا. وتركز التحذيرات بشكل خاص وواسع النطاق في عدة مناطق حيوية. من هذه المناطق معظم أراضي مقاطعات بريتاني، ومنطقة إيل دو فرانس المحيطة بالعاصمة باريس بأكملها، إضافة إلى مناطق نورماندي والأجزاء الشمالية الشرقية للبلاد.
قيود مشددة على المياه وتأثيرات الجفاف
كما أعلنت السلطات الفرنسية فرض حالة التأهب وتحيق مستويات التحذير المرتفعة لمخاطر الطقس الناتجة عن القيظ الشديد في 78 مقاطعة. وتؤكد التقارير الرسمية أن نحو 70% من إجمالي الأراضي الفرنسية تخضع حالياً لقيود مشددة وصارمة على استخدام المياه. في ظل استمرار موجات الحر الجافة والتراجع الملحوظ في مناسيب المياه، ازدادت التهديدات المرتبطة بالجفاف الشديد ونشوب بؤر النيران في المساحات الخضراء.
موجة حر أوروبية وتداعيات المناخ القاسي
و تتزامن هذه التطورات المناخية الخطيرة مع تعرض عدة دول أوروبية لموجات حر شديدة الاستعرار. وقد تركز تأثيرها الأكبر والأبرز على دول جنوب وغرب القارة مثل إسبانيا، والبرتغال، وفرنسا، وإيطاليا، واليونان. وتواجه جميع هذه الدول ضغوطاً هائلة على بنيتها التحتية بسبب حرائق الغابات واسعة النطاق. وفي هذا الصدد، سبق وأن حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من خطورة الوضع المناخي الحالي، مشيراً إلى أن الجمهورية الفرنسية تشهد أكبر عدد مسجل لحرائق الغابات المدمرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. هذا الأمر يفرض تحديات استثنائية تستدعي تعزيز الجاهزية الوطنية واتخاذ تدابير استباقية صارمة لحماية الأرواح والممتلكات والثروة الحرجية في البلاد.


