الرياض ، السعودية – أفاد تقرير حديث صادر عن شركة تحليل البيانات البحرية “ويندوارد” بأن اثنتين وعشرين سفينة مملوكة أو مشغلة أو مسجلة باسم الصين قد نجحت في عبور مضيق باب المندب أو رست في موانئ سعودية خلال الفترة الممتدة بين 20 يوليو و2 أغسطس الجاري. وذلك تم دون تسجيل أي حادث أمني أو استهداف. وفي المقابل، شهدت الفترة ذاتها تصعيداً حوثياً تمثل في استهداف أربع ناقلات نفط سعودية عبر ثلاثة أيام منفصلة. جاء ذلك بعد إعلان جماعة الحوثي في اليمن أن كافة الشحنات المتجهة إلى المملكة العربية السعودية تشكل أهدافاً مشروعة لها.
وأوضحت “ويندوارد” في تقريرها أن الهجمات الحوثية طالت ناقلات النفط “إنسيليا”، و”ليلى”، و”إن سي سي ماسا”، و”إن سي سي غزال”.ولفت التحليل إلى مفارقة ميدانية تمثلت في أن السفن المرتبطة بالصين عبرت المضيق في نفس أيام الهجمات أو بعدها مباشرة. ولم تتعرض أي من السفن الـ 22 الخاضعة للمراقبة لأي هجوم، أو تفتيش، أو حتى تهديدات معلنة.
نشاط تجاري مكثف وعمليات شحن منتظمة
سلط التقرير الضوء على حجم التبادل التجاري ونقل الطاقة، مشيراً إلى أن أربع ناقلات نفط صينية عملاقة، بلغت سعتها الإجمالية 1.23 مليون طن، قامت بتحميل النفط الخام السعودي من ميناء الملك فهد. ثم نقلته إلى الصين عبر مضيق باب المندب. وقد عبرت اثنتان من هذه الناقلات المضيق في اليوم التالي مباشرة للهجمات التي استهدفت ناقلتي “أنسيلية” و”ليلى”.
كما قامت خمس سفن ترفع العلم الصيني بتسيير رحلات تجارية مباشرة بين الموانئ الصينية والمملكة العربية السعودية خلال الفترة نفسها.
وعلى صعيد السلامة البحرية وأنظمة التتبع، لفتت الشركة إلى أن السفن الصينية لم تُوقف أنظمة التتبع الخاصة بها مطلقاً. مرت جميعها وهي تبث إشاراتها باستمرار. وهذا يختلف تماماً عن سلوك السفن السعودية، حيث يعمل ميناء ينبع في وضع صامت تماماً منذ الخامس والعشرين من أغسطس. وفي السياق ذاته، حددت “ويندوارد” نمطاً تشغيلياً آخر يُظهر أن العديد من السفن الصينية كانت تنتظر في الميناء لفترات طويلة تراوحت بين 127 وأكثر من 259 ساعة. وذلك بانتظار الحصول على تصريح بالمرور.
مؤشرات على تنسيق إقليمي وتقييم حرج للمخاطر
أكدت شركة “ويندوارد” أن هذه المعطيات تتوافق مع التقارير الاستخباراتية التي تشير إلى وجود تنسيق ميداني بين الصين والحوثيين على أساس كل حالة على حدة. وهو تفاهم تعلم به طهران أيضاً. وبحسب التقارير، فقد أجرت الصين محادثات مباشرة مع الحوثيين لضمان المرور الآمن لسفنها وطواقمها. مع إبقاء الجانب الإيراني على اطلاع دائم بهذه الترتيبات.
وفي ختام تقريرها، قيّمت “ويندوارد” الوضع التشغيلي للمخاطر في ممرات بحرية حيوية تضم مضيق هرمز، والبحر الأحمر، وخليج عدن، وشمال الخليج العربي، وشرق البحر الأبيض المتوسط بأنه وضع “حرج”. كما أكدت أن قواعد الوصول والمعاملة المختلفة الممنوحة للسفن المرتبطة بالصين أصبحت سارية المفعول وواضحة للعيان على مختلف الجبهات الملاحية.


