طهران ، ايران – كشف مسؤول إيراني عن آخر تطورات وضع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وذلك في ظل تصاعد التكهنات حول حالته الصحية وغيابه اللافت عن مراسم تأبين والده علي خامنئي الذي اغتيل في ضربة إسرائيلية استهدفت العاصمة طهران في 28 فبراير 2026. وفي مقابلة مع وكالة أنباء العمال الإيرانية “إلنا” مع غلام علي حداد عادل، ردا على السؤال الذي أثير حول صحة المرشد الجديد وسبب عدم حضوره مراسم تأبين الزعيم الراحل، قال حداد عادل: “بإذن الله، السيد مجتبى بصحة جيدة. وهو حاليا غير متصل بأحد أو بأي شيء بسبب بعض الظروف، ولكن بإذن الله، هو بصحة جيدة”.
ولا يزال مكان وجود المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي محاطا بكتلة من السرية التامة، وسط تساؤلات متزايدة حول وضعه الصحي الحقيقي وحجم نفوذه الفعلي داخل دوائر صنع القرار في طهران. ووفقا لتقديرات استخباراتية، فإنه لا يزال يتواجد داخل البلاد بعد نجاته من محاولة اغتيال، لكنه يعاني من إصابات بالغة جعلته أكثر ضعفا واعتمادا بصورة شبه كاملة على قيادات الحرس الثوري الإيراني، وعلى رأسهم القائد أحمد وحيدي. ومنذ إصابته خلال الضربة التي قتل فيها والده المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، لم يظهر مجتبى خامنئي أمام العلن، إذ اقتصرت جميع تصريحاته منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة.
الرؤية السياسية والتشابه مع القيادة الراحلة
أشار المسؤول الإيراني في حديثه إلى روح وسياسات مجتبى خامنئي، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية ومعيشة الشعب والشرائح ذات الدخل المنخفض، مضيفا: “باختصار، يمكنني القول إنه يشبه والده. أي أن القيم نفسها، والشخصية نفسها، والرؤية نفسها، والتعاطف نفسه، والتواصل مع الناس، التي رأيناها في حضرة الدالاي لاما، موجودة أيضا في آغا مجتبى”.
تقديرات استخباراتية إسرائيلية حول نفوذ الحرس الثوري
يرى مسؤولون إسرائيليون أن غياب مجتبى خامنئي المستمر لا يعني بالضرورة فقده للسيطرة على مفاصل الحكم، مشيرين إلى أن اختفاءه قد يكون مرتبطا بمخاوف أمنية مشددة واحتمال تعرضه لمحاولة استهداف جديدة من قبل تل أبيب. وفي السياق ذاته، قال مصدر أمني إسرائيلي إن خامنئي “ليس في كامل قوته”، مضيفا أنه يعمل بطريقة تجعل الوصول إليه أمرا صعبا للغاية، بهدف حماية موقعه الأمني ومنع كشف مكان وجوده السري. وأوضح المسؤول الإسرائيلي قائلا: “مجتبى موجود في إيران، إنه مصاب وشخصية ضعيفة جدا، ويجري التحكم به من قبل أحمد وحيدي. هناك تعمد في خلق حالة من الغموض حوله، لكن الحقيقة أن وحيدي يكتب له كل شيء”.
غياب غير معتاد وتصاعد الضغوط الداخلية
اعتبر مسؤولون إسرائيليون أن غياب مجتبى خامنئي عن جنازة والده كان أمرا غير معتاد بالمرة، حتى مع الأخذ بعين الاعتبار الاعتبارات الأمنية المشددة، معتبرين أن ذلك قد يشير ضمنا إلى وجود أزمة عميقة داخل قمة الهرم السياسي والسلطوي في إيران. وكانت تقارير قد تحدثت في وقت سابق عن تعرض مجتبى خامنئي لحروق شديدة في الوجه خلال الهجوم الأول، وأنه بقي منذ ذلك الحين محتجزا في مكان محمي وسري للغاية. وفي محاولة فاشلة لتهدئة الأوضاع الداخلية المتوترة بعد جنازة والده، أصدر خامنئي بيانا مكتوبا خلال الأيام الماضية، إلا أن أنصار التيار المتشدد طالبوه بالظهور علنا أو السماح للجمهور بسماع صوته، وهو ما لم يحدث حتى الآن، مما يزيد من حجم الشكوك حول مستقبله السياسي والصحي.


