واشنطن،أمريكا-قالت الباحثة وعضوة الحزب الجمهوري الأمريكي إيرينا تسوكرمان، إن نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة، التي شهدت فوزا حاسما لائتلاف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني،
وهذا تجسد استمرارا لملامح النظام السياسي العراقي بعد 2003، ولكنها في الوقت ذاته تمثل نقطة تحول حرجة لسيادة العراق الهشة.
وأضافت تسوكرمان، في تصريحات خاصة لـ”صوت الإمارات”، أن نجاح السوداني جاء نتيجة قدرته على الحفاظ على توازن دقيق بين القوى المحلية المتنافسة،
مقدما نفسه كـ”قومي براغماتي” يسعى إلى تحقيق الاستقرار دون الانحياز الصريح إلى واشنطن أو طهران.
وركزت حملته على الشفافية ومكافحة الفساد وتعزيز الكرامة الوطنية، ما أكسبه تأييدا بين فئات من المجتمع سئمت التدخلات الخارجية والأزمات الداخلية، بحسب تسوكرمان.
استمرار الهيمنة الشيعية وتوازن هش
وتضيف الباحثة الأمريكية أن فوز السوداني يظهر استمرار هيمنة القوى الشيعية على المشهد السياسي العراقي، وإن اتخذت طابعا أكثر تماسكا هذه المرة،
فقد استطاع من خلال تحالف “الإطار التنسيقي” الموالي لإيران تأمين الأغلبية البرلمانية،
وهذا في الوقت الذي حافظ فيه على قنوات تواصل مع الأطراف السنية والكردية، مقدما نفسه كزعيم وطني جامع.
غير أن هذا التوازن، وفق تسوكرمان، يخفي واقعا هيكليا هشا،
إذ يعتمد السوداني على فصائل مقربة من الحرس الثوري الإيراني لضمان بقاء حكومته،
ما يقوض عمليا قدرته على رسم سياسة خارجية مستقلة.
إيران: شريك يعتمد عليه لا تابع
تؤكد الكاتبة الأمريكية أن طهران ترى في السوداني شريكا موثوقا وإن لم يكن مطيعا بالكامل،
مشيرة إلى أن بقاءه السياسي مرتبط بعلاقاته مع الميليشيات المدعومة من إيران، وخاصة قوات الحشد الشعبي.
هذه القوى تضمن له استقرار الائتلاف الحاكم، لكنها في الوقت نفسه تحد من حريته في اتخاذ قرارات سيادية أو أمنية مستقلة.
وترى تسوكرمان أن أي محاولة من السوداني للابتعاد عن طهران قد تقابل بضغوط اقتصادية أو أمنية مباشرة.
الولايات المتحدة: تفاؤل حذر
من منظور واشنطن، يمثل السوداني خيارا “آمنا مؤقتا”، إذ يوفر استقرارا قصير المدى دون ضمانات استراتيجية على المدى الطويل.
وبينما أبدت إدارتا بايدن وترامب رغبة في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في العراق،
تدرك المؤسستان السياسيتان أن انسحابا كاملا سيتيح لإيران ترسيخ نفوذها العسكري والسياسي دون رادع، بحسب تسوكرمان.
لذا وبحسب الباحثة الأمريكية، تتعامل واشنطن مع حكومة السوداني بـ”تفاؤل حذر”،
معتبرة أنها توفر قناة حوار لكنها ليست ركيزة موثوقة للمصالح الأمريكية.
الانتخابات لا تمثل خسارة لإيران
وحول ما إذا كانت نتائج الانتخابات الأخيرة تشكل انتكاسة لنفوذ إيران والجماعات المسلحة، نفت تسوكرمان ذلك، مؤكدة أن طهران لم تخسر شيئا فعليا،
وقالت إن إيران “حولت نفوذها في العراق من تمثيل سياسي إلى شبكة متكاملة من النفوذ الاقتصادي والديني والأمني”،
وأن العملية الانتخابية الأخيرة منحت هذا النفوذ شرعية مؤسساتية جديدة.
وتابعت:“صعود السوداني لم يكن ممكنا من دون موافقة الفصائل المتحالفة مع طهران،
والإطار التنسيقي لا يزال مرتبطا عضويا بالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس”.
حياد مستحيل
تخلص تسوكرمان إلى أن فوز السوداني يعيد طرح المعضلة الدائمة للعراق:
كيف يمكن لدولة تسعى للاستقلال أن توازن بين إيران والولايات المتحدة دون أن تخضع لأي منهما؟.
وترى أن هذا “الحياد العراقي” ليس سوى وهم مؤقت، سرعان ما ينهار
وهذا عندما يقرر أحد الطرفين – واشنطن أو طهران – إعادة تأكيد نفوذه في بغداد.


