عدن ، اليمن – أثارت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها محافظ حضرموت الأسبق ونائب رئيس الوزراء اليمني السابق، سالم الخنبشي، خلال مقابلة ملتفزة، موجة عارمة من القراءات والتساؤلات الجيوسياسية المعقدة حول طبيعة الدور العماني في الملف اليمني. وتحديدا، انصبت التساؤلات على الدور في اليمن الجنوبي.
وتحدث الخنبشي بوضوح عن الموقف الصارم لسلطنة عمان خلال الأزمة السياسية الحالية. كما كشف لأول مرة عن أن الطيران الحربي العماني شارك بفعالية في مراقبة الأحداث الجارية في حضرموت. وأوضح أن الطيران شن طلعات جوية مكثفة في سماء المحافظة انطلاقا من القواعد العسكرية في مدينة “صلالة” الحدودية. بالإضافة إلى ذلك، أوضح الخنبشي أن التحرك الجوي العماني جاء لمراقبة الوضع والتدخل في حال وجود أي مساس بسلامة مؤسسات الدولة المركزية. وتحديدا جاء ذلك في مواجهة التحركات الميدانية التابعة لـ “المجلس الانتقالي الجنوبي”.
وتنظر سلطنة عمان إستراتيجيا إلى محافظتي المهرة وحضرموت باعتبارهما عمقا أمنيا مباشرا وقوميا لها. ومن ثم، فهي ترفض تماما مشروع المجلس الانتقالي الداعي إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله.
كما زعم الخنبشي عبر “بودكاست اليمن”، أنه قدم نصائح متكررة وعلنية لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي بضرورة الخروج العاجل من محافظة حضرموت تجنبا لتصعيد عسكري وشيك. وأشار إلى أن تلك القوات لم تستجب لتلك النصائح والدعوات في بادئ الأمر. وبالتالي عقد ذلك الحسابات الميدانية.
وفي أول تعليق تحليلي على هذه التطورات، أكد المحلل السياسي البارز، هاني مسهور، أن حديث سالم الخنبشي يثير تساؤلات عديدة وشكوكا حول التوقيت والدوافع.
وأشار مسهور إلى أن سلطنة عمان عرفت طوال سنوات الأزمة اليمنية الطويلة بلعب دور الوسيط السياسي المحايد والموثوق بين كافة الأطراف. بينما لم تكن طرفا عسكريا منخرطا في التحالف العربي أو في العمليات القتالية المباشرة.
وشدد مسهور على أن مثل هذه الاتهامات الخطيرة والجسيمة التي تمس السيادة والمواقف الإقليمية تتطلب تقديم أدلة وبراهين واضحة وموثقة تثبت دقتها. بدلا من إطلاق تصريحات مرسلة قد تسهم في خلط الأوراق السياسية. كما قد تسهم في تعميق حالة الاستقطاب الإقليمي والمحلي في المحافظات الشرقية لليمن، والتي تعيش بالفعل على صفيح ساخن جراء صراع النفوذ الإستراتيجي المتصاعد هناك.


