طهران ، ايران – قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن الولايات المتحدة كان بإمكانها معالجة ما وصفه بـ”الالتباسات” المتعلقة بالبند الخامس من مذكرة التفاهم الخاصة بمضيق هرمز عبر قنوات الحوار الدبلوماسي، إلا أنها اختارت مسارا مختلفا أدى مباشرة إلى تصعيد التوتر في المنطقة. وأوضح عراقجي، في تصريح نشرته وسائل إعلام إيرانية، أن استخدام المسار الجنوبي للمضيق بدأ بعد نحو 10 أيام من إعادة فتحه، معتبرا أن هذه الخطوة كانت “مغرضة”، وكان من الأفضل السماح بتنفيذ البند الخامس وفق الآلية المتفق عليها مسبقا، ثم تقييم النتائج بعد انقضاء المهلة المحددة.
وأضاف أن ما جرى أثبت لطهران أن القضية تتجاوز مجرد سوء تفاهم، مشيرا إلى أن الجانب الأمريكي كان يسعى لإنشاء مسارات ملاحية إضافية إلى جانب المسار الذي حددته طهران حصريا لضمان العبور الآمن وحرية الملاحة. واتهم وزير الخارجية الإيراني القوات الأمريكية بتحويل السفن التجارية عن المسار الذي حددته طهران وتوجيهها نحو مسارات بديلة، معتبرا أن ذلك يمثل انتهاكا صارخا للتفاهمات السابقة ويزيد من تعقيد الوضع الأمني في الممر المائي الحساس.
وفي المقابل، وعلى الصعيد الأمريكي، حضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الجمعة حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، الذي أعيدت جدولته بعد تأجيله إثر حادث إطلاق نار سابق. وقال ترامب في كلمة له: “الإيرانيون يتواصلون معنا حاليا لكنني أعتقد أنهم ليسوا مستعدين للتوصل إلى اتفاق بعد”، مضيفا أن “لم يتبق لدى إيران الكثير من الطائرات المسيرة”، ومشددا على أن “إيران كانت ستستخدم السلاح النووي لو امتلكته”. كما أشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيزور الولايات المتحدة خلال أيام معدودة.
وكان ترامب قد صرح للصحافيين في المكتب البيضوي بأنه لم يتخذ قرارا نهائيا بعد بشأن شن ضربات أوسع على إيران، لا سيما وأن طهران باتت تظهر “جدية أكبر” في المباحثات الجارية مع واشنطن. وردا على سؤال عما إذا كان قد حسم أمره عقب اجتماعه بكبار مستشاريه لمناقشة عملية عسكرية واسعة النطاق، أجاب قائلا: “كلا، لم أتخذ قرارا بعد. نحن نتحدث معهم الآن. أعتقد أنهم يظهرون جدية أكبر يوما بعد آخر، ولعل السبب واضح”.
وأوضح ترامب أن أمام إيران خيارين لا ثالث لهما: إما التوصل إلى اتفاق جدي، أو مواجهة مستوى “أعنف بكثير” من الضربات العسكرية، وذلك بعد نحو أسبوعين من استئناف الهجمات الأمريكية ورد طهران بقصف أهداف إقليمية. وتابع قائلا: “نحن جاهزون تماما ومستعدون للتحرك. لكننا نتحدث معهم، وسنرى ما ستسفر عنه هذه المباحثات”. وكرر ترامب تأكيده بأن خطه الأحمر يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مختتما بالتأكيد على أن نقطة التحول لاتخاذ قراره النهائي لم تتحدد بعد بانتظار مسار التفاوض.


