تل أبيب ، اسرائيل – أكد مكتب المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية في تقرير حديث رُفع إلى المحكمة العليا، أن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، لا يزال يضرب بعرض الحائط مبدأ استقلالية جهاز الشرطة. كما أنه مستمراً في محاولات فرض نفوذه السياسي على القرارات التشغيلية للجهاز.
فجوات كبيرة في الالتزام القضائي
أشار التقرير الموجه للمحكمة إلى وجود “فجوات كبيرة” في التزام الوزير بالإطار القضائي الذي أقرته المحكمة العليا سابقاً. ويهدف هذا الإطار إلى كبح التدخل الوزاري في عمل الشرطة وضمان حياديتها المهنية، بعيداً عن أي توجيهات سياسية. وأكدت المستشارة القضائية أن الإجراءات الحالية لم تنجح في ردع بن غفير. كما أشارت إلى أن الوزير يواصل تجاهل القيود المفروضة التي تمنع تدخل الوزير في القرارات الميدانية والتشغيلية. نتيجة لذلك، فإن هذا يهدد المبدأ الدستوري الأساسي القائم على فصل العمل الأمني عن النفوذ السياسي.
سياق الصراع القضائي
تأتي هذه الانتقادات الحادة ضمن سياق أوسع من الالتماسات القضائية التي طالبت سابقاً بإقالة بن غفير من منصبه. ففي فبراير الماضي، أصدرت المحكمة العليا أمراً يلزم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتبرير استمرار الوزير في منصبه.
ومع ذلك، امتنعت المحكمة في أبريل عن إصدار قرار مباشر بالإقالة. وبدلاً من ذلك، اكتفت بفرض “إطار مبادئ” يلزم الوزير بحدود محددة ويمنحه قيوداً مؤقتة. كذلك منحت المحكمة مساحة للتفاوض حول إجراءات تفصيلية لضمان الامتثال.
إلا أن تقرير المستشارة القضائية الأخير يعكس فشل تلك المساعي في احتواء تجاوزات الوزير، مما يعيد الملف إلى الواجهة ويضع المحكمة العليا أمام تحدٍ جديد حول مدى قدرة المؤسسة القضائية على إلزام أعضاء الحكومة بالقواعد الدستورية.
ويشير المراقبون إلى أن هذا التقرير قد يمهد لجولة جديدة من المواجهات القانونية. ومن جهة أخرى، تتزايد المخاوف من أن استمرار تدخل بن غفير في عمل الشرطة يقوض الثقة العامة في المؤسسة الأمنية ويحولها إلى أداة لخدمة أجندات سياسية ضيقة. وهذا ما تسعى المستشارة القضائية جاهدة لمنعه من خلال تقاريرها الرقابية للمحكمة.


